برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

عدوى نافعة

بدخولنا العام الثاني على التوالي في جائحة كورونا، فقد تجاوزتْ أضرار تلك الجائحة الحد المعقول، فمن ضرر مباشر، مثل فقد الأرواح، إلى ضرر غير مباشر، مثل حرمان المحتاجين، الذين ينتظرون فائض الطعام، الناتج عن المناسبات المجتمعية، بعد أن تم إيقافها ضمن الإجراءات الاحترازية، التي اتخذتها الدولة للحفاظ على حياة الناس.

حتى العواصم العالمية يوجد بها معوزون، وأنا في واشنطن ذات يوم، راودتني فكرة، أن أبحث عما إذا كان هناك محتاجون أو فقراء أو عديمو المأوى في تلك العاصمة الكبرى، وكانت المفاجأة، بالنسبة لي، عندما انحرفت من الشارع الرئيس الذي كنت فيه، إلى الخلف من ذلك الشارع، أي الواجهة الخلفية، فلقيت من يفترش الحاويات، ويجعل منها مأوى له، بعد أن يقتات على فتاتها من النفايات.

لفتني أمير الرياض، فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، عندما وجّه بتوزيع 1000 وجبة طعام يوميا، لدعم المتضررين من جائحة كورونا، وما ترتب على إيقاف المناسبات من عدم توافر فائض الأطعمة التي كانت تُصرَف للمستفيدين في جمعية خيرات لحفظ النعمة، إنّ ذلك لتصرُّفٌ رائعٌ منه، فهناك من ينتظر تلك الوجبة الفائضة بعد كل مناسبة، وليس عيبا أن يوجد في عاصمتنا محتاجون، فهي كمثيلاتها في العالم، يوجد بها كل الطبقات الاجتماعية، من ثري باذخ إلى فقير معدم، مرورا بالطبقة الوسطى، التي تعاني، فلا هي بالتي عاشت مع حالة الثراء، ولا هي بالتي تسمح لنفسها بوضعها في خانة المحتاجين المتعفّفين لتتلقى المساعدات التي يتلقاها الفقراء والمحتاجون.

ما أرجوه وآمله من كتابة هذه المقالة أن تنتقل الفكرة إلى إمارات مناطق السعودية الأخرى، وتُنفَّذ الفكرة، فلا شك أن هناك محتاجين في تلك المناطق، كما في العاصمة، وربما يفوق عددهم هناك عددهم في العاصمة، والأفكار الجميلة معدية، وخير عدوى تلك التي يتنافس الناس فيها لفعل الخير.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق