برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

استشارات الـ«tiktok»

نمر جميعا بمواقف حياتية تجعلنا في موضع الحيرة والرغبة في معرفة آراء الآخرين فيما لو مروا بنفس هذه المواقف، ولذلك كانت الاستشارة لخلق موقف محايد ونظرة من خارج دائرة الموقف، للحكم بشكل سليم وإفادة أصحابه.

لكن، هل كل استشارة صحيحة وهل كل من حولنا يمكننا استشارتهم ومنحهم ثقة الحكم على مواقفنا أو توجيه قراراتنا؟

المنطق يقول: إن الإنسان لا يمكنه العيش داخل بوتقة ذاته دون التواصل والاتصال بالآخرين، والاستشارة نوع من أنواع هذا التواصل ولكن ليس كل من يحيط بنا أهلا للإجابة عن استشارتنا، وليس كل من هو خارج دائرة الموقف يمكنه النظر بشكل سليم وإخبارنا بما يرى.

ومن الملاحظ مؤخرا أن بعض التطبيقات الاجتماعية قد حلت محل المستشارين المتخصصين، فأصبحت هناك حسابات متخصصة على «tiktok» مثلا لاستقبال الاستشارات وطرحها للتعليق العام، أي لا يوجد رد متخصص عليها وإنما ستكون عرضة للتعليقات والرأي العام، وهذا الأمر العشوائي يمكن أن يخلق مشكلات وظواهر اجتماعية سلبية، إذ إن أصحاب هذه الاستشارات ليسوا جميعا بعقلية الإدراك والتفريق بين الأصح وبين ما يجب تجنبه.

أما صاحب الاستشارة فقد يتبع جوابا راق له، بغض النظر عن عواقبه، لمجرد أن هذا الجواب منحه فكرة أو حلا معينا.

وفي الوقت الذي تبذل فيه بعض المراكز والجمعيات جهودا لجلب مستشارين اجتماعيين وتقديم استشارات مختلفة، لكي تتيح الفرصة لعامة الناس، لطرح مواقفهم واستشاراتهم التي تحتاج إلى رأي متخصص، تجد تلك الحسابات رواجا أكبر بكثير من هذه الجهات، فبدل استشارة واحدة مدفوعة من مختص، سيجد المستشير مئات بل ألوف التعليقات والاستشارات المجانية التي يمكنه أن يختار منها ما يروق له، صائبا كان أم خاطئا.

لا أعرف كيف يمكن للإنسان أن يثق بمجهول ليرد على استشارته؟

فخلال تصفح عابر لهذه الحسابات ستجد ما هو أعجب من المواقف والاستشارات والقصص المطروحة، وهي الردود والتعليقات عليها، التي يأتي بعضها بحلول غير متوقعة، كالاقتراحات التحريضية أو الشامتة أو المتساهلة بالأمر المطروح أو الساخرة.

وما دفعني لكتابة هذه المقالة مشاهدتي لعدد من الاستشارات الجدية التي تتطلب تدخلا عاجلا، فمنها من كانت تبدو صاحبتها في حالة مرضية متقدمة وتشكو أعراضا اكتئابية شديدة وأفكارا انتحارية، ومنها من تتعرض للاغتصاب أو العنف بشكل يومي، ومنها من يوشك صاحبها على ارتكاب أخطاء جسيمة، وتأتي الردود بشكل ساخر أو بطرح اقتراحات وحلول غير نافعة وغير متخصصة.

يجب أن تكون هناك رقابة على مثل هذه الحسابات كي لا يتم تقديم استشارات خاطئة أو مضللة، يتضرر صاحبها ومن حوله، أو على الأقل لا يسمح بفتح حسابات الاستشارات إلا للمتخصصين في هذا الجانب.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق