برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مجرد قراءة

«كلوب هاوس» من أول نظرة

كما أن الحب يمكن أن يقع من أول نظرة إلى الحبيب، فالوقوع في حب التطبيقات الإلكترونية يمكن أن تنطبق عليه نفس القاعدة، ويبدو أن تطبيق «كلوب هاوس» الذي يشغل حيّزا واسعا من نقاشات الفضاء الافتراضي هذه الأيام، قد أوقع مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي في حبه، فانخرطوا فيه بكامل قواهم.

أن ينخرط المستخدمون بهذه السرعة في هذا التطبيق، يعطي مؤشرات أوليّة على ودّية التطبيق مع المستخدم أو ما يسمى بـ«friendly use» فالتطبيقات وخصائصها الفنية لا تنفصل على مدى انسجامها مع المستخدم وتلبية حاجياته، إضافة إلى الاستخدام السهل لهذا التطبيق، يمكن اعتبار «كلوب هاوس» تطبيقا عالج الحواجز الفنية التي تعيق شريحة كبيرة من الانخراط في الحوارات الفكرية والثقافية بشكل مباشر، والاكتفاء بدور الفرجة.

فمعظم وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى مثّلت منابر للإطلال على جمهور التلقّي، ومنها تويتر وفيسبوك، لكن هذين التطبيقين -على سبيل المثال- لهما قالبهما الخاص الذي يفرض قواعد واشتراطات معينة.

قالبهما الخاص ينبع من كونهما وسيلتين تعتمدان التدوين الكتابي، وبالتالي يحتاج المشارك فيهما إلى لغة بمستوى معين لينخرط في الحوارات الفكرية والثقافية، وذلك لأن العرف الثقافي يرفض اللهجة البيضاء والدارجة في الحوارات المكتوبة، ويتسامح معها في الحوارات الشفهية.

فلذلك، من لا يتملّك القدرات اللغوية والتعبيرية، قد يكتفي بالتلقّي في الحوارات الفكرية على تويتر مثلا، وحتى عندما تتخفف شروط الإلقاء كما هو الحال في تطبيق سناب شات، نرى اشتراطات أخرى تتعلق بقوة الحضور من ناحية لغة الجسد، وجغرافية الوجه والتعابير، والألفة التي ينسجها «السنابر» مع جمهور التلقي.

لكن ما نجده عند صديقنا الجديد «كلوب هاوس» تخفف تام من شرطي اللغة وحضور الجسد، وذلك لكونه أداة تواصل صوتية، وهذا ما يجعله منصة للحوار باستخدام اللهجة البيضاء أو حتى الدارجة، وبالتالي سهّل عامل اللهجة الدارجة للكثيرين الانضمام إلى السجالات الثقافية التي كانت مغلقة باللغة «الفوقية» لأصحاب الخطابات المكتوبة.

يتميز التطبيق الجديد أيضا بالتلقائية والتفاعل الفوري الذي يجعل الحوارات أكثر حيوية وأقرب للحوارات الواقعية، وتشكل هذه الميزة سلاحا ذا حدّين، إذ يكون الحوار أكثر تفاعلية ولكنه يجعل المتحاورين أمام تحدٍّ يتمثل في اختبار متانة أفكارهم وقدرتهم العفوية على التعبير عنها والدفاع عن صمودها.

صحيح أن التطبيق يفتقر إلى خاصية الأرشفة، وبالتالي تنتهي الحوارات ويحمل المشاركون فقط ما يعلق في ذاكرتهم منها، وهذا ما قد يخفف عنهم عبء الخوف من عدم صمود أفكارهم وتغييرها عند اللزوم، دون تعيير جمهور التلقي الذي يلجأ إلى مقارنة المتناقضات عند المغردين على تويتر مثلا.

هذه مجرد قراءة سريعة وأولى، للحب الذي وقعت فيه شريحة كبيرة من النظرة الأولى لهذا التطبيق، وأعترف بأنها متسرعة، ونحن بحاجة إلى مراقبة انبساط هذه التجربة في المرحلة القادمة، واضعين بعين الاعتبار بأن وسيلة التواصل ليست محايدة، وأن لها تأثيرا حتميا على المحتوى الذي ينتج بواسطتها، وبالتالي فإن شكل الحوارات وما ينتج عنها في هذا التطبيق المسموع والشفهي، سينطبع بهذه الإمكانيات الفنية للتطبيق.

محمد الشافعي

محمد بن عبدالله الشافعي، حصل على درجة الماجستير في هندسة البترول من جامعة تلسا بالولايات المتحدة الأمريكية، وبكالوريوس الهندسة من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران، كاتب ومدون، مهتم بدراسات سيسيولوجيا الدين، عضو عدد من الملتقيات الأدبية، وله الكثير من المشاركات في محافل ثقافية في موضوعات المجتمع الشبكي، والهُويّات، والدين والمجتمع.

‫2 تعليقات

  1. مهندسنا المتميز بطاقاتك المتجددة في الطرح واسلوبك الرائع ابارك لكم مشاركاتكم التي لا اجد نفسي احيد عنها بالتوفيق يارب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق