برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قضايا معاصرة

أهمية خصخصة السكة الحديد

يلعب النقل دورا حيويا ورئيسا في التنمية الإقليمية للمناطق، بما تحتويه المحافظات والقرى من سكان وما تزخر به من موارد مختلفة، وبما يمكنّها من المساهمة في نمو الاقتصاد المحلي وزيادة نصيبها من المشاركة في الإنتاج المتنوع للدخل الوطني، إذ يساعد النقل على تحريك النشاط التجاري المحلي وإنعاش موارده، من خلال تبادل المنتجات ما بين المناطق من جهة، وما بينها والدول المجاورة من جهة أخرى، علاوة على أهميته في الدفع نحو مزيد من الحركة الداخلية للسكان وتيسير التواصل بينهم في مختلف المناطق، بما يسهم في مزيد من الاندماج والاختلاط ما بين السكان في شمال السعودية وغربها وشرقها وجنوبها ووسطها، ويُسهل عملية السياحة الداخلية والانتقال ما بين أرجاء وطننا الحبيب.

تعتبر شبكات السكة الحديد بخطوطها المتفرعة ما بين أرجاء الدولة الواحدة، وإلى الدول المجاورة، وسيلة النقل الأهم في كثير من دول العالم، وتُعد دول أوروبا نموذجا مثاليا لذلك النمط في الانتقال السريع والمنظم وبتكاليف مقبولة لجميع طبقات المجتمع، الذي أسهم بشكل كبير في ربط معظم الدول الأوروبية، في حلقة متشابكة من الخطوط الحديدية المرنة بتفريعاتها وخدماتها المساندة، التي مكنتها من خدمة التنمية المحلية لتلك الدول بمجملها وللسكان تباعا، بتيسير عملية انتقالهم ما بين دولهم وما بين تلك المجموعة من الدول، الذي أسهم بدوره في معالجة الكثير من تحدياتهم التنموية المشتركة، ومن التمكين في الفرص المتفاوتة بينهم في ظروفها وفي مستوى وجودها وتميز إدارتها وتنظيمها، سواء تلك المتعلقة بتوزيع المنتجات وتبادلها، أو باتساع فرص العمل المتاحة للسكان في المدن والدول المختلفة.

ولعله من المهم التنويه إلى أن انطلاق الثورة الصناعية التي بدأت من أوروبا، وبالتحديد من بريطانيا، كانت بسبب اكتشاف الفحم كقوة بخار مُحركة لوسائل النقل ولآلات الإنتاج المختلفة، الذي أدى بدوره لنمو الإنتاج وزيادة في الاستهلاك بشكل مضاعف، ما دفعهم نحو البحث عن موارد إنتاج إضافية لصناعاتهم من الدول المختلفة فيما وراء البحار، وتلك المرحلة كانت هي الدافع الأساس نحو الاستعمار لأراضي المعمورة، التي تزخر بمواردها المختلفة وتعجز شعوبها عن استثمارها بصورة متقدمة وتجارية.

وبالإشارة إلى قرار مجلس الوزراء الموقر، بخصوص إلغاء المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، وإحلال الشركة السعودية للخطوط السعودية «سار» محل المؤسسة، في أي عقود أو التزامات تعاقدية أو اتفاقات أو منظمات أو تراخيص أو تصاريح أو قرارات تتعلق بالمؤسسة على النحو الموضح في القرار،  فإن تعزيز الاستثمار في شبكة السكة الحديد، وتوجيهه نحو القطاع الخاص وتحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة، وبمتابعة من وزارة النقل والهيئة المعنية به، ليعد نقطة تحول هامة في نمط الاستثمار لمشروعاتنا الوطنية الحيوية، المعنية بربط جميع المناطق بشبكة متصلة من السكة الحديد المأمولة.

تخصيص بعض مشروعات المنشآت الوطنية وما يتعلق بها من خدمات، أصبح مطلبا لا بد منه، في عصر التغيير والتحول الوطني المنشود نحو الجودة والتميز في الأداء والمخرجات، وذلك لا يخلي مسؤولية القطاع الحكومي المعني، عن متابعة إجراءات التنفيذ وضبط معايير الجودة وحسن الأداء، لأن مستوى إنتاجية القطاع الخاص ودرجة منافسته وتميزه، يظل مرهونا بمستوى الدقة في المتابعة الرسمية، ودرجة الضبط في مراقبة وانتقاء الشركات التي أثبتت نزاهتها وتمكنها في السوق العالمي وليس المحلي فقط، باعتبار أن مشروع  إنشاء شبكة متصلة تجمع جميع أطراف السعودية، يحتاج تنفيذه لشركات عالمية منافسة لها تجارب معروفة في ذلك المجال.

لا شك أن تجربة «قطار الحرمين» الذي توقف قبل أن يبدأ رسميا بانطلاقة منتظمة يستحقها الوطن والمواطنون، تستحق الوقوف عندها لمراجعة جميع الحيثيات والأسباب وجوانب القصور التي ألمت بالمشروع في تجربته الوليدة، التي أدت لنتيجته المؤسفة، ونظرا لأهميته القصوى، ولدوره الحيوي في تيسير النقل ما بين الحرمين، مرورا بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية وجدة، فإن المواطن والزائر والمعتمر ما زال يترقب وينتظر عودة مساره من جديد بصورة أكثر انتظاما وبسعة نقل أكبر واستمرارية تشمل جميع أيام الأسبوع، على غرار سكة حديد المنطقة الشرقية – الرياض، التي تم إنجازها بمستوى أفضل وأداء متميز ومستمر استفادت منه المناطق والسكان في الانتقال وفي التبادل التجاري المختلف.

عبلة مرشد

عبلة عبدالجليل مرشد، دكتوراه في فلسفة الجغرافيا البشرية من جامعة الملك سعود بالرياض، كاتبة رأي في عدد من الصحف السعودية. مهتمة بالقضايا الوطنية ذات الصلة بالتنمية في جميع مساراتها البشرية والاقتصادية، واهتمامًا خاصًا بسوق العمل والتوطين وتمكين المرأة وجودة التعليم ومخرجاته وتحقيق «رؤية 2030» إلى جانب الاهتمام بجميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخليجية والعربية وتطلعاتها التنموية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق