برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الناجحون بما لا يكفي

من تجربتي المتواضعة في الأعمال، خلُصت إلى أن الأمر الصغير قد يستغرق أضعاف ما يستحقه ليتم الاتفاق عليه، ناهيك عن تنفيذه، كنت مشككا في قدرتي على إنجاز ما ينجزه الآخرون لاعتقادي أن هناك أمورا في الأعمال لا يمكن مناقشتها إلا عند مستوى معين من الخبرة والمعرفة التي تبدو من بعيد حين أراهم يتحدثون طويلا، طويلا جدا في الحقيقة.

ثم تكشَّف لي أن جل ما يفعله أحدهم هو أن يستعرض «مفهوميته» وتنوع مصطلحاته خصوصا تلك التي قد لا يفهمها الطرف الآخر، المبارز الآخر، فيتفوق عليه بنقطة، إلى أن يصلوا إلى طريق متفرع جدا عن صلب الموضوع، إن وُجد ذلك الموضوع.

ثم ظهر أكثر أن رغبتهم للحديث وإزجاء الوقت لا تفوقها رغبة، وفي الاجتماعات لهم مدرسة مختلفة في تضييع الأوقات، فبدلا من الدخول في صلب الموضوع يطوفون حوله ولا يقعون عليه، أو يُغرقون في تفاصيل لا تخدم الغرض من الاجتماع بل تشتته ولا ينتهون منها إلا وقد استُنفدت طاقاتهم أو جد ما يشغلهم، فتكون المحصلة دون أدنى التوقعات.

هذه الأحوال التي أزعُم أنها متكررة في كل البيئات الفاشلة وكذلك تلك التي لا تنجح بما يكفي، وتصادف أنها نجحت بسبب ظروف الرخاء والفرص المتزايدة التي توفرت في البلاد أو لأسباب أخرى، قد تكون بالتكسب تحت غطاء الأعمال، لكن المؤكد أن التنافسية الضعيفة في أوقات ماضية جعلت الكل رابحا، والمفاضلة هنا قد تكون في مقدار توسع الأعمال بشكل صحي على الأغلب، وهذا ما أنشأ أجيالا ممن يظنون أنهم بمجرد مكوثهم في مكان العمل فهم يعملون، بل ويعودون إلى بيوتهم متعبين من «الدوام» وتحول مقر العمل إلى منطقة راحة «Comfort Zone» قد تتنغص بمهمة عمل غير متوقعة، وقد تتعطل تلك المهمة أو المعاملة أو تُصنع لها عقبات على شكل إجراءات تضيعها في الأخذ والرد، إلى أن تضيع أهميتها.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق