برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
داخل التغطية

المخالفات المرورية

مما يبعث على السرور والغبطة ما نراه من تطور لافت في أداء المرور، وضبط السلوك المروري، من خلال استخدام وسائل التقنية مثل «ساهر» وكاميرات رصد المخالفات الأخرى، كعدم ربط الحزام واستخدام الجوال أثناء القيادة وغيرها، كل هذا لخلق ثقافة مرورية ترفع من مستوى السلامة لكل مستخدمي الطريق داخل المدن وخارجها.

لكن هناك مشكلة مؤرقة بنظري، وهي المخالفات المسجلة من السابق، وما زالت في زيادة.

قيمة هذه المخالفات -مليارية- كما سمعت، قد يتعذر على الكثير سداد ما تم تسجيله عليه من غرامات، ومن لا يستطيع السداد لا يستطيع بالمقابل تجديد رخصة القيادة أو استخراج رخصة جديدة، وكذا تجديد استمارة سيارة، ما يوقعه في شرك المخالفات، وبالتالي تضاعفها.

هناك من المخالفين من تجاوزت الغرامات المسجلة عليه عشرات الألوف من الريالات والبعض مئات الألوف وليس لديه القدرة على السداد، إما لكونه عاطلا أو موظفا بسيطا «يا دوب راتبه يحقق له بعض حاجياته الضرورية»

هناك خطأ من السابق يتمثل في ترك هذه المخالفات تتراكم حتى وصلت لمبالغ عالية على الكثير من المخالفين، الأمر الذي أدى مؤخرا إلى تحديد مبلغ عشرين ألفا كحد أقصى للمخالفات، تستلزم إيقاف الخدمات للمخالف في حالة عدم سدادها.

المخالفات المسجلة قبل هذا التحديد تحتاج إلى إعادة نظر وتبني حلول عملية ومشجعة على السداد وانضباط السلوك المروري، إما بإسقاطها بالكلية عن البعض إذا لم يكن للمخالف عمل أو دخل، أو إسقاط بعض منها بشروط تحفيزية، كأن تسقط نسبة من الغرامة فيما لو مضى عام دون أن يرتكب مخالفة، وتتم جدولة الباقي بأقساط ميسرة، مع فك القيود المترتبة على عدم السداد كالسماح بتجديد الرخصة والاستمارة.

البنوك التجارية تعيد جدولة ديونها على المتعثرين بما يتناسب وملاءة المدين، وكذا بنك التسليف.

المشكلة مؤرقة لشريحة من المواطنين، وبقاء الأمر على ما هو عليه، قد يضاعف من اللامبالاة وعدم الاكتراث «أنا الغريق فما خوفي من البلل»

حتى لا يتعثر المخالفون في السداد، ما قد يفضي إلى موت نسبة كبيرة من هذه المديونية وما يترتب على ذلك من قلق ولا مبالاة عند المخالفين المتعثرين، أرى الآتي:

– أتمنى أن يتم فك القيود على المتعثرين فيما يخص تجديد رخصة القيادة أو استخراج رخصة جديدة، القيود الحالية لم تمكن البعض من العمل في «أوبر» أو «كريم» أو حتى «معقِّب» كون هذه الأنشطة تتطلب رخصة قيادة سارية المفعول.

– بعد هذه الإجراءات تتم دراسة المخالفات وتاريخها، وفئات المخالفين، قد يكون مِنهم من لا دخل له أو أن دخله متواضع لا يفي باحتياجاته.

– تبني إجراءات تحفيزية وتشجيعية تسهم في الانضباط وتخفف من الأعباء، بأن يتم إسقاط نسبة معينة وشطبها، إذا أمضى عاما دون مخالفة مرورية، وتزيد هذه النسبة كل عام إذا استمر في احترام أنظمة السير.

بقاء الوضع معلقا أثَّر على شريحة ليست بالقليلة من المواطنين، وزاد من الأعباء عليهم، وعلى أسرهم، ويدرك المسؤولون في المرور أن نسبة من هذه المخالفات تم رصدها قبل سنوات دون أن تكون هناك ملاحقة أو مطالبة، ما أدى إلى تراكمها، مع الأداء الحكومي الرشيق الذي نلمسه ونحس به.

أتمنى معالجة هذه المشكلة علاجا نافعا ومراعيا لحالات تستحق الدعم والمساعدة.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق