برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قراءة الميزان

أساسات البناء ليست هي الأساس

الحياة سلسة وحزمة من المشروعات التي تتفاوت في أحجامها حسب المرحلة المناطة بها، فتعلم الطفل النطق والمشي مشروع، وتخرج الشاب من الجامعة مشروع، كما الزواج مشروع، وكذا بناء البيت مشروع.

ولكن عند الغالبية يعد مشروع بناء بيت العمر من أهم وأعقد المشروعات التي يمر بها رب الأسرة أو المالك، ولأنه صنف كمشروع فلا بد أن يمر بمراحل شبيهة بتلك التي تتبناها المشروعات الأخرى، من حيث الأهداف والميزانية المتوقعة وآلية التنفيذ، كل هذا قد بدأ بشرارة فكرة وهي الرغبة والشغف في امتلاك بيت العمر، أحد مقومات سعادة المرء.

دعونا نرجع إلى الوراء قليلا قبل هذا كله، حين تم الالتزام الشرعي من قبل شخصين قد قرر كل منهما أن يكون شريكا للآخر، يتقاسمان الحلوة والمرة أيا كانت، ولأن الزواج وتكوين الأسرة أيضا هو الآخر مشروع، لذا كان من أهم الأمور المفصلية تدوين بنود هذا المشروع، كالرؤية والرسالة الواضحة، يساهم فيها الطرفان أسوة بتلك التي تفتخر بها الشركات والأوطان وتعلقها على مداخل بواباتها، فللوطن رؤية وللشركات رؤية وللمنظمات والهيئات رؤية وللأسرة رؤية، هذه الرؤية -في نظري- هي أساس وميثاق يجب أن تكون واضحة ومحددة وعملية من حيث التطبيق، فهي بمثابة الـ«جي بي إس» الذي يقود ويوجه الأسرة إلى مبتغاها، ناهيك عن أن هذه الرؤية قد تكتنفها بعض التعديلات لاحقا حسب الظروف والتنبؤات المستقبلية.

لذا كان من الأهمية بمكان أن يسود التعاون والشفافية والاحترام بين الزوجين من اليوم الأول، ويعد من أولويات رؤية الأسرة التي يجب التعامل معها بقدسية، وتورث بنود هذه الرؤية إلى الأبناء، لنقل الخبرات، وتفاديا لمفهوم التصحيح من خلال المحاولات.

إن الباعث لتناولي لهذا الموضوع هو عدم توفر مثل هذه الرؤية بين الزوجين، قد يكون لا كتابيا ولا حتى شفهيا، ومن تجربتي وما أسمع وأرى في مجال البناء والتشييد أن كثيرا من الأحلام كبيت العمر قد تعثر إن لم يقبر في المهد لعدم توفر شفافية ومصارحة وموازنة بين إمكانية ورغبات الأسرة، لذا فإن التخطيط هو حجر الزاوية حيث يتم وضع خطة عمل وبرنامج عملي لتحقيق الأهداف، ورسم واضح للمستقبل، من خلال طرح أسئلة بين الشريكين مثل: ماذا نفعل؟ وكيف نفعل؟ ولماذا نفعل؟ ومتى نفعل؟

كلها أسئلة إن تمت الإجابة عليها بشفافية ووعي وحب متبادل بين الزوجين، هذا إن حدث دعوني أطرح لكم نبوءتي بأن هذه الأسرة ستحقق السعادة والنجاح، هكذا رؤية هي الأساس لبناء أسرة تترتب عليها الأساسات الأخرى.

علي القضيب

بروفيسور مشارك غير متفرغ في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حيث خدم الجامعة على ما يربو الأربعين عامًا. حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة ولاية كارولينا الشماليةله عدد من البحوث العلمية، وعدد آخر من المشاريع البحثية الممولة، كباحث رئيسي في بعضها، أشرف على طلاب الماجستير والدكتورة، كما له ما يقارب 24 بحثاً علمياً في الأوساط العلمية الدولية المحكمة، وشارك في الكثير من المؤتمرات الدولية المتخصصةعضو نشط في المنظمات المهنية حيث شغل منصب رئيس الجمعية الامريكية للمهندسين المدنيين – فرع السعودية لعام 2007 والتي تشرف عليها أرامكوا السعودية وعضو مؤسس في مجلس إدارة معهد الخرسانة الأمريكي – قسم المملكة العربية السعودية لعام 2005 - حتى الآن وعضو في قسم الهندسة المدنية باللجنة الهندسية السعودية. كما أنه عضو في لجنة بناء كود البناء السعودي – قسم الهياكل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق