برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

رحلة نحو فهم الذات

ما من أحد لم يذق مرارة الخيبة، وما من أحد سلم من عبور محطات الفشل، وما من أحد نجا من بصمة القرارات الخاطئة، وسيحدث هذا ما دامت الحياة البشرية قائمة، فالكمال حلم لن يبلغه الإنسان مهما إليه سعى واجتهد.

كل ما في الأمر أننا نعمق المعاناة، ونشطح حين نُحَمّلُ أنفسنا فوق استطاعتها، فنجلد أنفسنا لوما على كثير مما لا ذنب لها فيه، فأخطاء الأمس لآلئ المستقبل، وكل قرار خاطئ كان بالأمس هو اليوم شعاع معرفة وخبرة.

لافت جدا ما يمارسه البعض بحق أنفسهم، إذ تجده مكبا على وجهه، غارقا في أوجاع الماضي، لواما لنفسه على الصغيرة والكبيرة، ينهش الندم ساعات عمره، لا ينفك عن استدعاء الخيبات من جحورها، ينفث دخانها النتن في سماء حاضره، ليله أغبر، وصباحه أبشع، وحياته حسرة.

أنا لا أصف مكتئبا، بل أصف رحلة ذات مثقلة بالوهم، مثخنة بمعايير نجاح حادة يلفظها الواقع، الحياة الواسعة لا تعترف بحدودنا الضيقة التي نرسمها عنوة لأنفسنا، ولا تقر بما نرمي به أنفسنا من تهم فشل جائرة، يرثها البعض جراء تربية سيئة، أو يتلبسها نتيجة ظروف اجتماعية، حتى من ينجحون في التنظير في مختلف مجالات الحياة، وربما يرتقون لدرجة تقديم الاستشارات، تبقى مسيرة حياتهم مثل غيرهم تعترضها الإخفاقات والتحديات، لكن الحياة تبقى تجربة، تحملها مراكب الخبرة والمعرفة في سبيل تعميق التجربة الشخصية، للوصول إلى حياة واقعية تعكس فهما نحو الذات تتحقق معه صحة نفسية سليمة.

حين تدرك أن خطأك لن يكون الأخير، وأنك في هذا مثل غيرك من البشر، وأن الفشل بعد الاجتهاد ليس ذنبا ولا نقصا، حينئذٍ ستفهم ذاتك، وتنسجم معها، لتكون رحلة الذات في سياقاتها الطبيعية.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق