برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطباعات

ولا غلطة

هل سبق وأن التقيت أحدهم وكان في غاية الأناقة، حتى لأنك تحسبه لوهلة هاربا من فاترينة بوتيك جوتشي؟ هل تأملت ملامحه الحادة؟ أنا فعلت وما إن اقتربت منه وتبادلنا الحديث شعرت أن شيئا ثقيلا لا يحتمل وعليّ التحرر منه.

الحياة صعبة مع هؤلاء الذين يعتقدون أن العفوية قد تفقدهم جمالهم، متناسين أننا كبشر مخلوقون من مجموعة من المشاعر والأحاسيس، وأن الحياة ستكون أسهل وأجمل لو أنك تعاملت معها بعفويتك، نعم تلك العفوية هي ثلاث أرباع الجاذبية، وجزء كبير من انجذابنا للأشخاص هو قدرتهم على التحدث والاسترسال في الضحك، والتعبير عن أنفسهم، أكثر من انجذابنا للأشخاص الذين وضعوا أنفسهم في قوالب مثالية وقائمة من المسموح الممنوع، هؤلاء الذين قد يكونون صالحين لمشاهد سينمائية لا أكثر ولا أقل.

وكلما ازدادت حكمتنا ومعرفتنا الروحية تجدنا ننجذب للأطفال كمثال، لأنهم لا يجيدون التصنع ولا التكلف ويعبرون عما يريدون بكل بساطة.

يقول كوندييرا «لا أفهم العلاقات التي تدعو للثقل، الحب إن لم يجردك من كل ثقل فهو ثقل إضافي في حياتك ولا يعول عليه»

ولا عجب في أن «نيتشة» عندما حاول أن يعلمنا على لسان «زارادوشترا» قال «إن كل شيء عليه أن يصبح خفيفا وكل جسم راقصا وكل فكر طائرا»

العيش بخفة هو عيش الحاضر، اللحظة الحاضرة في الآن وترتبط بمجهود يعمل بإصرار لجعل المتعة شيئا راهنا في إحساس مباشر للجسد وحواسه، إذن هي أمر مطلوب ومرغوب وليس ضروريا فقط.

وعلينا أن ندرك أننا لا يمكننا تغيير العالم إلى الأفضل، ولا إيقاف جريانه البائس، ثمة مقاومة وحيدة ممكنة ألا نأخذه على محمل الجد.

عش بعفوية، واضحك، العفوية هي ألذ توابل وجبة الوجود، اضحك على أخطائك وتعلم منها، اسخر من مشاكلك واجمع شتات نفسك لكي تواجهها، وأطلق الدعابة حول ما تواجهه من صعوبات، وحتما ستتغلب عليها، هكذا تعلمت من الكاتبة الكندية لوسي مود.

نصيحة:

في كل مرة تسول لك نفسك أن تكون مثاليا، تذكر أن الحياة ليست مثالية.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق