برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

الحذر من وهم النجاح

قبل سنوات كدت أن أضحي بوظيفتي الحكومية، والاستقرار المالي الذي كنت أعيشه، والحياة الروتينية الهادئة التي تناسبني جدا، بسبب حماس وهمي كاد أن يشقيني، ويخرجني من دائرة الراحة.

البداية من أمسية عن النجاح لأحد المدربين «بياع كلام» صَوَّرَ النجاح طريقا سهلا مفروشا بالورود، مستدلا بقصص الناجحين، حاثا على الخروج من مربع الراحة، مشددا على أن نكسر قيد الوظيفة، لنبحر في عالم المال والأعمال، ونتحرر من عبودية الراتب، وألا نكون تحت تحكم وسيطرة مرؤوسينا «وخليك رئيس جمهورية نفسك»

أسبوع وأنا نهارا أخطط، وأضع الأهداف، وأحسب مدخراتي، ورأس مالي، وليلا أحلم وأري المستقبل المشرق، القصر، والسيارات الفارهة، لأنه أوصانا أن نتخيل المستقبل «ابدأ وعينك على النهايات» العجيب في الأمر أنني بعدها كنت واثقا تمام الثقة من النجاح، لأنني سأحذو حذو فلان الذي ترك الوظيفة بعد أن جمع رأس مال، وها هو الآن من كبار رجال الأعمال.

ولعل الله أراد بي خيرا، حينما بعث لي أحد الأصدقاء من المهتمين بالمال والأعمال، الذي عندما أطلعته على خبري، وعزمي على ترك الوظيفة، والبدء بمشروعي الخاص، نبهني إلى عدة أمور، جعلتني أعيد ترتيب أولوياتي بشكل صحيح، وعقلاني، وأعيد النظر في الأمر، بعد تأمل وتفكير ومشاورات آثرت البقاء في وظيفتي، والاستمتاع براتبي والرضا به.

لم أقصد من ذكر قصتي تحطيم الراغبين في النجاح، وكسر مجاديفهم، ولكن ما أريد إيصاله، أنه يجب الحذر من الفهم الخطأ لقصص الناجحين، واستنساخها كما هي، فلكل إنسان ظروفه، وقدراته، وإمكاناته، وبيئته التي ساعدته على النجاح، وقبل كل ذلك التوفيق، والحذر من الانسياق خلف مبالغات، ومغالاة بعض المحفزين والمتحدثين عن النجاح، وهذا لا يمنع أن نستلهم منها الهمة، وإدارة العمل، وكيفية التعامل مع العقبات ولحظات الفشل.

نعم اطلب النجاح واسعَ له، اخرج من منطقة الراحة، ابدأ وعينك على النهايات، تخيل المستقبل، ولكن بالعقل، والتخطيط السليم، وليس بالعاطفة، فطريق النجاح مرهق، متعب، شاق، والاستشهاد بقصص ناجحين ليس دليلا على سهولته، لو كان سهلا لفعله الجميع.

حتى لا أطيل، النجاح ليس بابا واحدا، بل هو أبواب خلفها أبواب، ودونها صعاب، وقد يكون النجاح لبعضنا -ومنهم محدثكم- هو الوصول لمنطقة الراحة التي تحققت بعد العديد من الإنجازات.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

تعليق واحد

  1. جميل استاذ احمد مقالكم لاسيما انكم سردتم تجربتكم الخاصة انا معك و لي شأن آخر انه ليس فقط ان تقرأ عن الناجحين و لكن رافق الناجحين و لكن قلتها للنجاح ابواب فعليك ان تعزف اي الابواب تطرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق