برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أَشرِعة

التاريخ العجيب

أحد أصدقائي -الذين تجاوزوا ستين سنة من العمر- ورث مع إخوته منزلا شعبيا في القرية التي كان يسكنها قبل انتقاله إلى مدينة ضاجة بحركة الحياة، سعيا وراء لقمة العيش التي لم توفرها له قريته البعيدة عن حركة التسارع، وحيوية الانطلاق.

أحواله المادية، التي تحسنت، سمحت له باسترضاء شركائه الذين باعوا نصيبهم منه بيعا موثقا -كتابة وشهودا- يمهد له التقدم للجهات الشرعية للحصول على صك استحكام حسب مقتضيات النظام في كتابة العدل.

من بين الإجراءات التي يجب أن تتم، إرسال إعلانات إلى الإدارات الحكومية ذات العلاقة، للحصول على إيضاحات منها بأن المكان المراد استخراج صك استحكام عليه لم يكن ضمن ممتلكاتها.

بعض هذه الإدارات سهلت الأمور لولا أن إحداها طالبت المتقدم بالوثيقة الأصلية التي تثبت ملكية المتوفى للمنزل الموروث.

كان صديقي يتمتع بشيء من الذكاء، ولباقة الحديث، عندما قال للمسؤول: والدي توفي قبل أن يحصل على «تابعية» وأنا وربما أنت أيضا بحكم ولادتنا في ذلك الزمن نعيش بدون شهادات ميلاد، وهذا المنزل حاله حالنا، عندها تهللت أسارير وجه المسؤول، وسهل أمور صديقي.

عندما سمعت هذه الحدوثة تذكرت أحوال كثير من الناس الذين كان آباؤهم لا يعيرون أهمية لتاريخ الميلاد، وتذكرت بعض التقديرات العشوائية الناتجة عن استعجال البعض للحصول على «حفيظة نفوس» تمكنه من الالتحاق بعمل وظيفي، حتى وإن كان عمره صغيرا، إذ كان الموظف الذي يمنح الحفائظ هو الذي يقدر الأعمار قبل مرحلة الإحالة إلى الطبيب، وهذه –أيضا- قبل مرحلة شهادات الميلاد.

وبسبب ذلك التقدير العشوائي، حصلت حالات عديدة ظهر من خلالها أن بعض الآباء لا فرق بين أعمارهم وأعمار أبنائهم سوى سنوات قليلة بعضها أقل من عدد أصابع اليد.

ولأن «الشجى يبعث الشجى» فإن بعض الذكريات تبعث البعض الآخر، فإن إدارات الجوازات -التي كانت الجنسية تمنح عن طريقها- عمدت إلى توحيد تاريخ الميلاد ليكون 1 / 7 من كل عام.

ولأن هذا التاريخ حدد ليكون بداية العمر الزمني للإنسان فقد حدد ليكون بداية العمر التقاعدي وهو نظام معمول به الآن.

هذا التاريخ نفسه حتى عهد قريب، كان يحمل الأمل، والتطلع إلى الغد الأفضل عندما كان فيما مضى، موعدا لإعلان ميزانية الدولة، حقا إنه تاريخ عجيب.

إبراهيم مفتاح

إبراهيم عبدالله مفتاح، شاعر سعودي، عضو مجلس منطقة جازان والمشرف على الآثار في جزر فرسان جنوب السعودية، عضو في العديد من اللجان والمجالس منها مجلس إدارة نادي جازان الأدبي، ونادي الصواري الرياضي بفرسان. شارك في إحياء العديد من الأمسيات الشعرية في معظم النوادي الأدبية بالسعودية، وكاتب مقالة في الصحف السعودية. حصل على جائزة الشعر الفصيح ضمن جائزة أبها الثقافية لعام 1417هـ التي يرعاها خالد الفيصل أمير منطقة عسير آنذاك، كما مثل السعودية في عدد من المناسبات الثقافية، منها: الأسبوع الثقافي السعودي في الإمارات العربية المتحدة عام 1417هـ، والمؤتمر الثاني والعشرين للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، والمهرجان الثالث والعشرين للشعر العربي عام 2003 في الجزائر. كُرم من قبل مركز الملك فهد الثقافي بالرياض عام 1438هـ واثنينية عبدالمقصود خوجة في جدة عام 1430هـ، كما كرم من جامعة جيزان عام 1431هـ، وتم اختياره عام 1436هـ كشخصية ثقافية في منطقة جيزان برعاية أمير المنطقة. له العديد من الإصدارات منها: احمرار الصمت، رائحة التراب، أدب الأشجار في جزر فرسان، فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ، الصنبوق وأم الصبيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق