برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صدى القرية

النظام العالمي والكيل بمكيالين

لا عاقل يستطيع استنكار وشجب جريمة قتل «خاشقجي» وأنها آية في البشاعة والفظاعة، حتى أن الحكومة السعودية تصفها بهذا الوصف، ولذلك حكم القضاء على خمسة متهمين بالإعدام، وهو أقصى العقوبات البدنية والنفسية في قوانين العالم.

وزاد من بشاعتها أن من اقترفها ينتمون للسعودية، التي لم يسجل التاريخ عليها حادثة واحدة من حوادث الاغتيال السياسي، قبل تلك الفعلة المشؤومة التي قام بها مجرمون خارجون عن القانون ومخالفون للنظام.

لكن ما هو أبشع من الجريمة هو استغلالها سياسيا ضد رموز البلد وقادته وسيادته واستقلالية قراره، وإنني لأتعجب من توافق وانسجام متطرفي اليسار الغربي ومتطرفي اليمين الإسلامي، على السعي في محاولة إسقاط قائد التنمية وأمير العرب الذي نقل بلاده في سنتين ثلاثمئة سنة ضوئية، إلى الأمام على مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية، وجعل السعودية أيقونة التحديث والتنوير في هذا الشرق المظلم.

تمنيت لو تجاوز الغرب هذه القضية ودعموا جهود الأمير الإصلاحية وباركوها ورفدوها، فالسعودية هي محور الشرق وكل تغيير وتحديث يجب أن يبدأ منها بدلا من السقوط المدوي في أحضان مخلفات تحالف الشيوعية والخمينية والإخوان، فكل حديث عن الديمقراطية في الشرق قبل تنوير الشعوب وبلوغها الرشد والنضج الفكري، هو انتحار حتمي سيأتي بـ«خميني» جديد أو «بغدادي» آخر.

فهذه الشعوب تمت أدلجتها مئات السنين بمعتقدات طائفية ضيقة إقصائية أحادية، جعلتها في احتراب دائم وفقر مستديم وجهل وتخلف مقدس، ولولا وجود الأنظمة السياسية القوية وفرضها هيبة القانون لكانت كل البلدان الشرقية أكثر شبها بسوريا أو اليمن أو كوريا وإيران.

وإنني أتساءل: هل ما يفعله الديمقراطيون من هذا العبث مع حلفائهم الاستراتيجيين التقليديين في المنطقة، نتيجة سيطرة المهاجرين من بلدان التخلف على السياسات العليا في الحزب، أم أنه عبث المخابرات الروسية والصينية برموز الحزب لتدمير أمريكا والانتقام منها؟

لا يمكن أن يكون ذلك جهلا وسوء تقدير، وخصوصا أن دولا مثل إيران ووكلائها تعدم وتغتال آلاف الضحايا المعارضين بالعبوات الناسفة وكواتم الصوت، وليس آخرهم لقمان سليم في لبنان، أو ما أدين به الدبلوماسي الإيراني في بلجيكا أسد الله أسدي، حين حاول تفجير مجمع المعارضين في باريس 2018، وحكم عليه القضاء البلجيكي بـ20 عاما بعد ثبوت الجريمة بالدليل والبرهان، فسكت الغرب عنها وغض الطرف، بينما شن حملة شعواء على السعودية في تقرير لم يستطع تقديم دليل واقعي أو برهان منطقي، إلا تخرصات وتخمينات طفولية لا تليق بمخابرات دولة عظيمة كأمريكا، وليت الـ«CIA» تكشف لنا وللعالم مصير الضباط والمسؤولين الأمريكيين الذين اغتيلوا على خلفية فضيحة انكشاف حليفها السابق ديكتاتور بنما مانويل أورييغا.

أحمد الغيلاني

أحمد محمد علي الغيلاني، طالب دكتوراه، ماجستير في أصول التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود، له أربعه مؤلفات مطبوعة، وثلاثة أخرى تحت الطباعة. مارس الكتابة الصحفية في عدد من الصحف السعودية والخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق