برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

انظر لعيون الناجحين

لا تخلو حياة الإنسان من اللحظات السعيدة كما التعيسة المُحبطة، فهذا هو النمط الطبيعي لحياة الفرد، الذي يتأثر بالظروف الشخصية، الأسرية، الاجتماعية، العملية، العلمية، السياسية، وغيرها مما يتغير في حياته.

لهذا عندما نبحث عن نموذج يُعلمنا كيف ينجح المرء، علينا تجاهل الوهم الذي يوحيه لنا كثير من المؤثرين والمشاهير الذين يصورون الحياة جميلة صافية تخلو من الأوجاع والصدمات والهموم، والنظر لأولئك الذين هزموا العقبات، فكيف تجاوزوا كل ذلك؟

إن عقلية الناجحين تتجه للتعامل مع الصعوبات بإيجابية شديدة، لتحوّل معنى الإعاقة إلى تحدٍ، فلا نسمعهم يقولون «معيقات النجاح» بل «تحديات النجاح» وهذا بسبب نمط التفكير الإيجابي الذي يتمتعون به، فهم لا يقفون مكتوفي الأيدي أمام الحواجز، بل يحاولون إيجاد حلول تضطرهم أحيانا لتغيير الخطوات والتوقيت، فالأهم ألا يتوقف التقدم مرة واحدة، وهذا ما لا تنعم به الشخصية السلبية، التي تصوّر العالم مسودا والمنافذ مغلقة، فتتوقف تنتظر الفرج من السماء.

كذلك، النظر للنصف الممتلئ من الكأس، هذه دعامة أساسية في بناء نفسية وشخصية الناجح، فالنظر للأشياء بتشاؤم يقلل من عزم العمل ويحبط ضوء التفاؤل، ولهذا نسمع كثيرا عبارات من قبيل «الأمور تزداد سوءا» بينما أرقام الفقر والصحة والتعليم ومعدل عمر الإنسان تسير إلى الأفضل من السابق.

كما نسمع «أيام الطيبين» و«راحت رجال ترفد الدروازة» و«أمهات هذه الأيام» عبارات تستعمل إشارة لأفضلية الماضي، وهذا ليس دقيقا، فسمات اللطف والطيب لم تكن الأكثر شيوعا قديما في العلاقات الأسرية التي كانت تعج بالخصام بين أفراد الأسرة الواحدة، وهذا تغيّر كليا بمرور الزمن، حيث تباعد الناس في المسكن، ما خفف الخلافات المستمرة والمتشابكة، كذلك إيحاء القوة الرجولية لم يكن إيجابيا دائما، بل كانت السطوة الذكورية تغلب، الأمر الذي انخفض تدريجا بتمكين المرأة، فصار الزوجان شريكين في المادة والتربية وتناصف مسؤوليات الحياة فيما بينهما أكثر من قبل، والأمهات المعاصرات يدرن شؤون البيت من مواقع العمل ويتابعن مدارس الأطفال ويشترين هدايا الأعياد في الوقت نفسه، لهذا الشق المضيء ينظر الناجحون.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق