برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

“شَلاخُ” المَجالسِ

أصبحت مجالس الولائم والمناسبات الاجتماعية العامة كئيبة ومملة لعدة أسباب لعل أهمها الجفاء والفتور في العلاقات، واستغناء الناس عن بعضهم، وقد يكون من أهم الأسباب وسائل التواصل الجديدة التي ساهمت في انعدام التواصل بين شرائح المجتمع، بل بين أفراد الأسرة التي تجمعهم جدران المنزل الواحد فلكل فردٍ من أفراد الأسرة علاقاته، وطريقة خاصة للتواصل مع الآخر.

قد يكون من الأسباب التي وسعت دائرة هذا التحول الثقافي، وانحصار الحديث بشكل ثنائي أو ثلاثي هو طغيان السمة الدينية، وكأننا حدثاء عهد بالإسلام، وقد يكون السبب الرئيسي ووفق منظور عبد العزيز الخويطر، غياب الجانب الفكاهي “الكوميدي” من مجالسنا، أي انقراض “شَلاخِي المجالس”.

يقول “الخويطر” في كتابه: أيا بُني، كانت المجالس عامرة بالقادرين على السيطرة على المجالس بأحاديثهم – ويقول- رغم معرفتنا بأن بضاعتهم تأليف في تأليف، ويغلب عليها المبالغة، ولكنها ممتعة، وشيقة وتساعد صاحب الدار على ترتيبات عزيمته بهدوء، لأن في المجلس من يشغل الضيوف.

وسرد “الخويطر” – رحمه الله – مواقف منها لشخصٍ معروف في مجالس الرياض يحظى بالقبول ويقدم قصصه بأسلوب ساخرٍ راقي يحسد عليه، يقول سألنا أحدهم عن سيارته الجديدة فقال إذا كنتُ أقودها في “دوار الناصرية” أقرأ رقم اللوحة الخلفية من جودتها في “المغط”، وسرد قصة الذي أكرم النمر والأسد في ليلة مسامرة صحراوية.

من حكايات “الشلاخين” يقول أحدهم: من علاماتِ السمنة إذا ضحكت تحس أنك “تشوف” خدك، وآخر يقول في الامتحان: إذا وجدت أسئلةً لا تعرفها أكتب لهم اجابات لا يعرفونها فالعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.

 يحكي “شَلاخ” قديم أن حماراً انفجر من الضحك لما رأى خروفاً ممدداً للذبح، فرفع الخروف راسه وقال للحمار: أموت خروف ولا أعيش حمار.

مجالسنا بحاجة لعودة الابتسامة مع من يحبكون المسامرات، وندماء يغسلون هموم الناسِ، ويعيدون للسرد القصصي وهجة ومتعته.

رأي : صالح الحمادي

s.alahmad@saudiopinion.org

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

‫2 تعليقات

  1. مقال رايع هادف نحن فعلا نحتاج هذه المقالات التي تسلط الضوء على المجتمع ونقد بعض بعض الجوانب التي فعلا تحتاج الى نقد امثالكم د صالح
    د محمد الشريف قروب النخبه الثقافيه

  2. شكرا للدكتور صالح الحمادي ابا رائد
    على هذا المقال الممتع
    الذي لا يختلف على مضمونه اثنان
    وما ذكره الخويطر رحمه الله حقيقه كلنا نتمنى المتحدث الجيد في مناسباتنا وقد اصبحوا قله نادره حتى احتفت من مجالسنا فان لم يتيسر فلا اقل من وجود ابو شلاخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق