برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
استيعاب

التقرير الأمريكي ونفاق العالم

ثمّة صدمات تلقاها المتصيدون بعد نشر المخابرات الأمريكية تقريرها الذي لوّحت به على مدار الأيام المنصرمة، فجاء مكتظا بعبارات «نظن، ونتوقع» وتحليلات قائمة على الأمزجة الشخصية، أكثر من كونها حقائق دامغة تسرد الحجج لتقنع العالم بفحوى ما توصلت إليه، وتحييد الاجتهادات الفردية التي من المفترض ألا تُصبغ بها تقارير كهذه، لكنها حملات التكسب العدائية يشنها إعلام اليسار الذي انبرى منذ لحظة وقوع الجريمة التي أدانتها السعودية على المستويات كافة بداية من القيادة.

تساورني الشكوك كغيري حول سلامة أهداف الهجمات التي تستعر نيرانها بين حينٍ وآخر، تحت بنود حقوق الإنسان وغيرها من الشعارات البرّاقة التي لا يصدقها غير الدهماء وجموع المغفلين، متناسين الجانب المظلم للغرب الذي ينتقي معايير الحقوق ويمزجها بالأهواء، وينظر بعين رمادية للدول حسب المكاسب والمفاسد.

ففي هذا الكوكب يكثر المنافقون ويزدهر سوق التربح، وحين نلتفت عن أيماننا وشمائلنا لا نرى غير الحروب الطائفية، وبلاد مزّقتها الظروف الطاحنة وأخطار جماعات العنف، كالحوثي وسجله الدموي، جميعها لا تلتف إليها «دكاكين» الحقوق المزعومة، ولا يعزف عليها بارونات الإعلام المسيّس لأنها لا تحقق أهدافهم في مكايدة السعودية التي تعرضت لما هو أعنف في السنوات الماضية، من حملات تقريع واتهامات كثيرة تخرج منها السفينة سالمة بحسن نية وثبات، لأنها سياسة الوضوح والمصداقية، ودون انخراط في استثمار المواقف فهي من دعمت قضايا المسلمين كفلسطين ولم ترفع حنجرتها في المحافل الدولية.

ومع عودة فتح الملف وتمهيد الإدارة الأمريكية الجديدة، ظنّ المتربصون ومن يتطلعون لكسر ثقة السعودية أن التقرير سيكون مباشرا، فإذا به يحمل توقعات أشبه بأحلام النائم، فصدموا وبارت بضاعتهم، وأي صدمة والقيادة السعودية بريئة من الجريمة، وكأن التقرير حيلة للابتزاز وورقة ثمينة تستغل وترفع، فقوبل بحملات دفاع من السعوديين ضد رياح التشكيك بالقيادة السعودية والقضاء الذي قال كلمة الفصل في الملف وحاكم المتورطين، لكن على كل حال ستبقى العلاقات الأمريكية السعودية وثيقة والتعاون مستمرا، وهذا ما أكده بيان الخارجية السعودية الرافض للتقرير وإن مرّت الصداقة بشيء من الهزّات، فهي شراكة متينة على امتداد الإدارات الأمريكية السابقة والحالية، لإدراكهم دورها الريادي في عالمٍ مضطرب، ناهيك عن ثقلها في الاقتصاد وسوق الطاقة.

بدر العتيبي

بدر بن سعد العتيبي، بكالوريوس لغة عربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، إعلامي وكاتب رأي في عدد من الصحف السعودية، حاصل على العديد من الدورات التدريبية في مجال التحرير الصحفي والتقارير الإعلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق