برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نقطة نظام

كيف تحمي فكرتك؟

طالما بحث العلماء في مسألة ولادة الأفكار، من أين تأتي؟ وما منبعها؟ وبالطبع توصلوا إلى مفاهيم كثيرة تتعلق بالذكاء وحب البقاء والعلم والثقافة والمجتمع.

وقد ردّها أحد أصحاب الأفكار العبقرية، وهو ألبرت أينشتاين، إلى الحدس بقوله «الفكرة الجديدة تأتي فجأة من طريق الحدس، لكن الحدس ليس سوى نتيجة تجربة فكرية سابقة»

أي أن برأي «أبي نظرية النسبية» أن ثمة مخزونا للأفكار مرده الثقافة والعلم والتجربة، ولعلّه يقصد أنه كلما توسّعت مدارك الإنسان ازدادت قدرته على توليد الأفكار، وقال أيضا «أثمن ما في العالم هو الحدس أو الفكرة اللامعة» وبذلك منح الفكرة قيمة عالية معنوية ومادية.

بالطبع، ثمة أفكار نيّرة وأخرى هدّامة، لكن ما نبحث فيه هنا يتعلق بالحالات التي يضطر فيها صاحب فكرة ما إلى حمايتها.

ولماذا نحمي الأفكار طالما أن الفكرة الجيّدة، برأي المخترع توماس أديسون، «لا تضيع ولو مات صاحبها من دون أن ينشرها، فيوما ما ستولد في عقل شخص آخر» ويمكن أن نضيف، أنه حتى لو لم يمت، هناك شخص آخر في العالم يمكن أن تخطر له الفكرة نفسها في ناحية أخرى من الكوكب، كالعجلة مثلا التي وجدها علماء الآثار في بقاع كثيرة من المعمورة.

السبب الذي يجعل الفكرة جديرة بالحماية هو تأثيرها في إيجاد الحلول وتذليل العقبات ودرّ الأرباح وتيسير العلاقات، وتكبر قيمتها كلّما تعمّق التفكير فيها وتبلورت ونضجت وشقت طريقها إلى التحقيق.

يقول ابن منظور صاحب «لسان العرب» من أضخم المعاجم على الإطلاق «التفكير هو إعمال الخاطر في شيء» وليس سهلا أن يكون إعمال الخاطر أثمن ما في العالم، وكل ما يتردَّد على الخاطر من آراء بالتأمل والتدبر، وما يخطر في العقل البشري، من أشياء أو حلول أو اقتراحات مستحدثة أو تحليلات للوقائع والأحداث هو فكرة، على حد زعم ويكيبيديا.

والأفكار وتاريخها وأنماطها وأشكالها حديث لا ينتهي ولا يُمل، وسنحتاج في هذا الزمن الذي كثر فيه لصوص الأفكار والمرتابون منهم، إلى مقاربات أكثر منطقية لتجسيد صورة الفكرة وكيفية الحفاظ عليها وإشهار ملكيتها.

وقد صنفت المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو» أن للملكية الفكرية ستة أنواع: براءة اختراع، علامة تجارية، حقوق المؤلف، الأسرار التجارية، التصاميم الصناعية والمؤشرات الجغرافية.

سنفرق بين الثلاث الأولى وهي الأكثر تداولا:

براءة الاختراع «Patent» والعلامة التجارية «Trademark» وحقوق المؤلف «Copyright» إذا كانت الفكرة تعتمد على اختراع جديد أو تقنية غير معروفة، ففي هذه الحالة ستسجل كبراءة اختراع، والبراءة تختص بالتقنيات الأصيلة المفيدة كتطوير آلة أو تقنية ما، وحدث أن هناك أساليب وأنماطا تجارية، تمت حمايتها كبراءة اختراع تحت اسم «business method patent»

أما إذا كانت فكرتك ذات طابع تجاري، فتسجيل العلامة التجـارية هو الإجراء القانوني الذي يجب أن تتخذه، باعتبار أن العلامة التجارية هي من يخبر المستهلكين بنوعية الشركة والخدمة التي تقدمها، والعلامة هي التي ستميّز هويّة شركتك بين الشركات الأخرى في الأسواق التي تقدّم الخدمة نفسها أو المنتج نفسه.

إما إذا كان لديك مؤلفات علمية أو أدبية أو فنية، وعلى سبيل المثال لا الحصر الكتب والموسيقى واللوحات والمنحوتات والأفلام، والبرامج الحاسوبية وقواعد البيانات والإعلانات والخرائط والرسوم التقنية، هذه يتم تسجيلها كحقوق مؤلف، ويمنحك النظام كصاحب لهذا المحتوى الحق في تحصينه ونسبه لنفسك فقط، ومقاضاة أي جهة أخرى تستخدم هذا المحتوى دون الرجوع لك.

ويجب الاخذ بالاعتبار أن الأفكار المجردة لا تُحمى، ولا بد أن تتحول إلى شكل من أشكال الملكية الفكرية حتى تمتلكها، وما يزيد الأمر تعقيدا أن حتى البرمجة لا تحمى كبراءة اختراع، إنما تتم حماية الشيفرة «الكود» كحقوق مؤلف.

إذاً، يحمى «الكود» ولا تحمى الفكرة، ولدينا على هذه الحالة الكثير من الأمثلة كتطبيقات سيارات الأجرة وتطبيقات توصيل المطاعم.

ولعلّ الإمام الشافعي خير من أوصى بحماية الأفكار من خلال هذه الأبيات التي وُجدت مطبوعة في ديوانه:

العلمُ صيدٌ والكِتَابةُ قيدُهُ

قيِّد صيودَكَ بالحبالِ الواثِقَة

فمِنْ الحَمَاقَةِ أنْ تصيدَ غزالةً

وَتَتْرُكَهَا بينَ الخَلائقِ طَالقَة

ورغم هذه الوصية يبقى ثمة من لا ينسب هذه الابيات له، وهذا دأب الأفكار وحقوقها.

أحمد الفاضل

أحمد عبدالله الفاضل، بكالوريوس قانون، ماجستير الممارسة المهنية للقانون من جامعة الملك عبدالعزيز، كتب في العديد من الصحف والمواقع السعودية والعربية، محكم معتمد من هيئة المحكمين العرب، محامٍ ومستشار قانوني.

‫2 تعليقات

  1. مقال جميل و ذوا فائدة عظيمة .. سلمت يداك استاذ احمد الفاضل

  2. أسال الله لك التوفيق والنجاح أثريتنا حفظ الفكرة ممكن تكون حفظ للحقوق صاحب الفكره لانها قد تكبر وبسببها ينجح صاحبها ويخلد اسمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق