برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
جسور

في حفظ الله

تنهض الأوطان على عواتق أبنائها وهم عماد حاضرها ومستقبلها مثلما هم القاعدة التي عليها أسست، وهذه المُسَلَّمة المهمة حقيقة ثابتة.

على أن الناس حين تتشتت بهم السبل ويذهبون كل مذهب، لا يجتمعون على غير منهج قويم وفكر سديد ورؤية واضحة تدّخرها قيادة واعية صادقة، تقدم مصلحة الوطن على كل شيء، وتفيد من كل المكونات البشرية والفكرية والاجتماعية والتاريخية، وتستثمر المقومات الدينية والثقافية والاقتصادية والموروثات النافعة، وتتجاوز الزوايا الحادة والحسابات الضيقة.

وإن تأسيس السعودية أنموذج لما نتحدث عنه، فما كانت تضطرب به الجزيرة العربية من الجهل والفقر والفتن والأطماع القبلية والدولية جعل لزاما على الضمائر الحية أن تتحرك وتجمع الشتات وتنهي الصراع وتؤلف القلوب على هدف واحد لا يختلف عليه اثنان، وقد تحقق ذلك في الحركة الشجاعة الواعية التي قادها الإمام محمد بن سعود بمؤازرة الدعوة التجديدية للإمام محمد بن عبدالوهاب قبل ثلاثة قرون، وهي دعوة إصلاحية منطلقة من العقيدة الإسلامية الصافية النقية من المعتقدات الشركية التي كانت تسيطر على أذهان كثير من الناس والبلدان.

وقد بارك الله في تلك الحركة الإصلاحية ونصرها حتى أصبحت لتلك الحركة الإصلاحية دولة قوية منيعة الجانب، امتدت في كل الجهات واستقطبت الاهتمام، وذلك ما تكرر بالضبط حين نهض الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ورفاقه -رحمهم الله وجزاهم عن الوطن والأمة خير الجزاء- وقد انطلقوا باتجاه توحيد مناطق الجزيرة العربية تحت راية واحدة هي راية التوحيد «لا إله إلا الله محمد رسول الله»

ولقد تمخضت تلك الجهود عن توحيد البلاد والقضاء على التمييز العنصري، وإنهاء الرق، وحفظ الحرمين الشريفين من مطامع الغزاة والمعتدين، ونشر العلم والتعليم، وتطوير المجتمع، وتأسيس جيش قوي يحمي الأرض والعرض والأمن.

كل ذلك تحت مظلة الشريعة الإسلامية النيرة القائمة على القرآن الكريم والسنة الشريفة للرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- وهما مصدرا التشريع ومنجم حقوق الإنسان، وذلك ما نص عليه نظام الحكم في مواده الرئيسة وصدرت به الأنظمة التفصيلية للدولة.

ولقد ضمن هذا النظام الحازم تقدم البلاد محليا ودوليا، وتم استثمار الثروات الطبيعية والمقومات الثقافية والطبيعية لمصلحة الوطن وسكانه، فتحولت الصحراء واحات غناء ومصانع متقدمة وعمرانا شامخا، وأضحى الوطن محجة لا لحجاج بيت الله الحرام فحسب، بل لكل من يرغب في العمل والزيارة والتجارة والسياحة، وبات الوصول إلى السعودية أملا غاليا يسعى إليه القاصي والداني.

ولقد أسهمت السعودية في تأسيس هيئة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي، وهي هيئات دولية مرموقة، كما تبنت كثيرا من المؤسسات العربية والإسلامية والمجامع العلمية والفقهية، ومن أبرزها رابطة العالم الإسلامي ومجمع الفقه الإسلامي، ويقع مقراهما في مكة المكرمة، ويوجد في المدينة المنورة أكبر مجمع لطباعة المصحف الشريف الذي غطى احتياج العالم من المصحف الشريف وترجماته إلى كل لغات الأرض، وهو أكبر مجمع من نوعه في العالم وتقوم الدولة بتمويله كاملا وتوزع نتاجه مجانا.

وفي فورة الاضطرابات والقلاقل في العالم حافظت السعودية على سياسة متزنة معتدلة، متكئة على الموقف الأصيل للإسلام من كل القضايا العربية والإسلامية والعالمية.

وموقف السعودية من القضية الفلسطينية يعد أنموذجا في الثبات والمؤازرة لأصحاب الحق والرفض للمساومة على فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، ولذلك ما فتئت القوى المنحازة إلى المحتلين ناقمة على السعودية في ظل موقفها الثابت ورفضها التنازل والانصياع لمحاولات الاستمالة للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، ذلك أن العقيدة الراسخة أقوى من المساومة والإغراء والتهديد.

إن من فضل الله على السعودية أنها تحدّث في أنظمتها وتطوّر مؤسساتها، لتكمل مسيرة دولة المؤسسات وتمكين السلطات الأساسية لنظام الحكم القائم على الشريعة الإسلامية السمحة، ويرفد الدولة في ذلك وعي عميق من الناس بالواقع العالمي والتفاف قوي حول القيادة التي تبذل قصارى جهدها في حماية بلد أمين شرفه الله بحماية الحرمين الشريفين وأكرمه باحتوائه أهم مصادر الطاقة العالمية.

«وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» التوبة: 105.

أحمد البهكلي

أحمد بن يحيى بن محمد البهكلي شاعر وأكاديمي وحقوقي سعودي، حاصل على الماجستير من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة جازان. عمل في العديد من القطاعات منها: ١- الصحافة الثقافية: عمل محررا في مجلة «الفيصل» في عامي ١٣٩٦و ١٣٩٧هـ، ورئيساً لتحرير مجلة «رسالة المعاهد العلمية» الصادرة عن معهد الرياض العلمي عام ١٣٩٨هـ، ومديراً لتحرير مجلة «الأمل» الصادرة عن رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية، ومشرفا على صفحة الأدب والثقافة في صحيفة «المسلمون» عام ١٤١٠هـ. ورئيسا لتحرير دورية نادي جازان الأدبي الثقافية «مرافئ» من ١٤١٩- ١٤٢٦هـ، ومشرفا على تحرير حولية «كلية المعلمين في جازان» من ١٤١٥- ١٤٢٣هـ. ٢- التعليم: عمل معلما في معهد الرياض العلمي من ١٣٩٧- ١٤٠١هـ، ورئيسا لقسم اللغة العربية في كلية المعلمين بالرياض من ١٤٠٨-١٤١٢هـ، وعميدا لكلية المعلمين في جازان من ١٤١٣-١٤٢٣هـ، ومديرا عاما للتربية والتعليم للبنات في منطقة جازان وعضوا في مجلس المنطقة عن قطاع التعليم. ٣- العمل الثقافي: عضو في عدد من الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، حيث عمل عضواً في لجنة اللقاء الأسبوعي «الإثنينية» في نادي الرياض الأدبي من عام ١٤٠٨ حتى ١٤١٣هـ، ومشرفا على منتدى الشباب في نادي جازان الأدبي خلال الفترة ١٤١٢-١٤١٩هـ، ونائبا لرئيس نادي جازان الأدبي للأعوام ١٤١٣- ١٤٢٦هـ.. ٤- العمل الحقوقي: عضو مؤسس للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية عام ١٤٢٥هـ، وعضو مجلسها التنفيذي من ١٤٢٦-١٤٣٦هـ ورئيس لجنة العضوية فيها من ١٤٢٨وحتى ١٤٣٦هـ. النتاج الثقافي: له ثلاث مجموعات شعرية مطبوعة: - «الأرض والحب»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٣٩٨هـ. - «طيفان على نقطة الصفر»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٤٠٠هـ. - «أول الغيث»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي الرياض الأدبي في الرياض عام ١٤١٢هـ. وله ثلاث مجموعات شعرية وعدد من الكتب في اللغة والنقد والثقافة تحت الطبع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق