برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

اسأل «google» عن مرضك

فيما مضى كنا نسأل قريبا أو صديقا عند مرورنا بعَرض مرضي ما، عن رأيه، فلربما لديه فكرة أو خبرة تفيدنا في كيفية التعامل مع الأمر، أما الآن تفتح متصفح «google» لتبحث عن أعراضك وأسبابها وعلاجها وتجارب الناس عنها دون الحاجة إلى شفقة أو مساعدة بشرية مباشرة.

وهذا الأمر على الرغم من كونه أعم وأشمل وقد يقودنا البحث الصحيح إلى أجوبة علمية دقيقة، إلا أن له سلبيات متعددة أولها الوهم المرضي، الذي قد يلحق بأحدنا جراء كثرة البحث وقراءة التجارب المشابهة، فمرور الفرد بخيارات مفتوحة للقراءة عن عرَض ما ستفتح له سبلا لا نهاية لها من المواضيع التي ستخلق لديه وهما حول مطابقتها لما يمر به، فيغلق المتصفح وقد انهالت الأفكار الوسواسية على رأسه، وبدأت الاستنتاجات والربط بين الأفكار في محاصرته، وسيجد نفسه بحاجة إلى المزيد من البحث الذي بدوره سيوسع دائرة التفكير والتوقع حتى درجة التوهم، أو ما يسمى في الطب النفسي باضطراب قلق المرض، بالإضافة إلى كون البحث عن العلاج بهذه الطريقة يعتبر عشوائيا وغير صحيح، خاصة إن لم يعرف الإنسان أين يبحث تحديدا، فـ«google» سيمنحه خيارات واسعة من التجارب والآراء العشوائية التي لا يمكنه التفرقة بين كونها علمية ومختصة أو أنها مجرد تجارب من عامة الناس.

بل لم يقتصر هذا البحث لدى الناس عن الأمراض وحسب، بل وصل إلى حدود قراءة التجارب التجميلية والبحث فيها عن حلول لما يعانيه أحدهم من أمور منافية للجمال، وهذا البحث قد يوقع هؤلاء الأشخاص في مأزق التجارب السلبية أو متفاوتة الفائدة من شخص إلى آخر.

تقول شارن هورست وهي طبيبة من الرابطة الألمانية للأطباء النفسيين «إن شبكة الإنترنت تعتبر لعنة أكثر من كونها نعمة، حيث يتعرف المرء على الأعراض والأمراض النادرة بواسطة عدة نقرات على الفأرة، ودائما ما يحاول المرضى البحث عن نماذج توضيحية لأعراضهم المرضية، ويرغب المصاب بالتوهم المرضي دائما في إثبات شدة الأعراض المرضية»

وأفضل حل لهذا الأمر هو ارتفاع مستوى الوعي لدى المجتمع، بأهمية سؤال الشخص المتخصص فقط، وألا فائدة من تكرار البحث العشوائي عما يعانيه الفرد سوى إصابته بالوهم وعدم الوصول إلى نتيجة مقنعة.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق