برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

“الصحةُ”، ملفاتٌ قبلَ المُؤشرات

يمكن القول إننا نمر بمرحلةٍ من المبالغةِ في طرح مؤشراتِ الأداء على واقعنا الإداري تصل إلى حد الهوسِ أحياناً، مبدأ المؤشرات مهمٌ وأراه حالة تصحيحية مناسبة لجزءٍ يتعلق بالإنتاجيةِ والقياس والمقارنة، لكن هل هي كل شيء؟

الإجابة حتما “لا”، ذلك أن هناك جِراحاً غائرة في التكوينِ الإداري لا يمكن أن تَصلُها روح المؤشرات، وسأضرب بإشكالاتِ وزارة الصحة مثالًا هنا.

الإسراف في المؤشرات ينبئ عن حالتين، الأولى تَوقع أن يصحح الواقع نفسه بنفسه من خلال المؤشرات وهذا لن يحدث!

والثانية أن تكون حالة مخادعة للنفس بالتغطية على أمر تصعب معالجته، وأيا كانت الحال فمآل الأمور ليس مشجعاً.

هناك ملفاتُ ضخمة وعميقة في وزارةِ الصحةِ لا نرى تصوراً واضحاً لحلها وهي ملفاتٌ بكل تعقيداتها تأتي قبل المؤشرات بل يفترض تصحيحها لتصبح أرضاً ممهدة يسهل البناء عليها.

هناك نظامان يعملان في وزارة الصحة في ذات الوقت، وهما نظام التشغيل الذاتي ونظام الخدمة المدنية ولكل واحدٍ منها تعليماته التفصيلية الخاصة مما يحدث شرخاً كبيراً بين الموظفين والمتعاقدين العاملين في نفس المنشأة بسبب الامتيازات والفروقات.

الولع بالتشظي والاستقلالية السلبية داخل إدارات الوزارة نفسها وكذلك بين الوزارة وأنظمة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية أو أنظمة المجلس المركزي لاعتماد المنشآت الصحية، وكل هذا التشظي يعاني منه الممارسُ الصحي في الميدانِ معاناة كبيرة.

لا يزال التيار السائد يتجه للمركزية مالياً وإدارياً وفي هذا معاندة لاحتياجات الواقع المتجددة والطارئة فضلاً عن التحضير للخصخصة.

هنالك غيابٌ للعدالةِ أصلها في صميم النظام، وأضرب مثلاً في فئة التمريض حيث الراتب والامتيازات واحدة لا تفرق بين من تعمل في الرعاية الحرجة ووضعها الاجتماعي مرتبك بسبب الفترات المسائية وبين من تعمل في مركز صحي بنظام ثابت مريح، ولو تم فتح هذا الملف بشجاعة وشفافية فالمفاجآت فيه لن تصدق. الترهل الإداري الناتج عن تسرب الفنيين من زمنٍ طويل، وهو ملف أيضاً لم يفتح. هذه أمثلة فقط على مشكلاتٍ عميقة تختبئ تحت فتنة المؤشرات، وهناك نيران محتدمةٌ ستُثيرُ يوماً ما حفيظةُ البركان.

رأي : طارق العَرادي

t.alarady@saudiopinion.org

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق