برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

قدرات الدماغ والذكاء الاصطناعي

خلق الله -سبحانه وتعالى- العقل البشري بمواصفات عالية، وعمليات معقدة، ووظائف متنوعة، بشكل يفوق كل قدرات البشر، فلا تستطيع أن تستنسخه في نمذجة الذكاء الاصطناعي، ولكن يمكن محاكاته، إلى حد ما، في بعض وظائفه وتصميمه، أمّا أن يتحول البحث إلى الاستفادة من مكوناته البيولوجية الفعلية، فتلك لعمري، ثورة غير مسبوقة في عالم التكنولوجيا.

ما تقوم به جامعة أستون البريطانية وفريقها العلمي الدولي من محاولة الجمع بين قدرة الدماغ البشري والإلكترونيات التقليدية من أجل إحداث ثورة في الحوسبة وإنتاج ذكاء اصطناعي فائق التطور، لهو مشروع جبّار، يتضمّن تركيب الخلايا الجذعية للدماغ البشري على الرقائق الإلكترونية الدقيقة في محاولة لتخطي حدود الذكاء الاصطناعي.

هذا المشروع -إن كُتِب له النجاح- سيقوم بتسخير القوة الحاسوبية، التي لا تضاهى، للدماغ البشري من أجل زيادة قدرة أجهزة الكمبيوتر، بشكل كبير، للمساعدة في حل المشكلات المعقدة، التي ما زالت الحوسبة عاجزة عنها، وسيكسر القيود الحالية في مجال المعالجة واستهلاك الطاقة لإحداث نقلة نوعية في تكنولوجيا التعلم الآلي.

هذا المشروع «Neu-ChiP» حصل على 3.5 مليون يورو كتمويل من المفوضية الأوروبية، من أجل استكشاف إمكانات الدماغ البشري ضمن تقنية الذكاء الاصطناعي، ويُصنَّف على أنه الأحدث في مجال ما يُعرف باسم الحوسبة العصبية، التي تَستخدِم نماذج مستوحاة من عمل الدماغ البشري، أو كما يقول أحد الخبراء المشاركين في المشروع «دفع النظام العصبي إلى حالة يكون فيها قادرا على إجراء حسابات معقدة»

قد يفتح هذا المشروع نافذة كبرى على مشروعات غير مسبوقة، في كيفية الاستفادة من أنظمة ووظائف الدماغ البشري والاستفادة من تركيب الخلايا الجذعية على الرقائق الإلكترونية الدقيقة، من أجل تخطي حدود الذكاء الاصطناعي والاقتراب من محاكاة الوظائف الدماغية إلى حد ما.

لا نعلم إلى أين ستأخذنا تلك الثورات الحاسوبية في القادم من الأيام، وما نتمناه أن تكون جميعها فيما ينفع البشرية وليس ما يضرها.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق