برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هتان

دعوها مثل أوراق الخريف

كثيرة هي المقولات التي كانت في السابق تستوقفنا، ونأخذ بعض من الوقت لتأملها وإعادة صياغتها مرة أخرى لنعيد نشرها في احدى مواقع التواصل الاجتماعي التي لم تكن قبل عشر سنوات منتشرة مثل اليوم “الفيس بوك”، مثل تلك المقولات أصبحت تمر على ذاكرة “الواتس اب” بسرعة ضوئية ليقوم البعض بإعادة تدويرها دون التأمل في أعماقها أو البحث عن كاتبها.

لنحاول إعادة صياغة ذاتنا من جديد ونجعل من عجلتنا بطيئة فيما يخصنا، ونترك الركض الذي يدخلنا في دائرة الوهم، ونتحول مع القطيع إلى دمى متحركة فاقدينا حالتنا الإنسانية.

ما استوقفني اليوم هو جملة صغيرة من تلك الجمل التي تقول “همومنا عادة مؤقتة، لكن طريقة تفاعلنا معها قد تمنحها صفة الاستدامة اجعلوا همومكم مثل أوراق الخريف تسقط من حياتكم دون أن تعود، في أعماق هذه الجملة الكثير من الاستطراد والحديث، ما يجعلها تنسحب على كثيرُ من يومياتنا الصغيرة التي تعودنا أن تبدأ بركض سريع على ايقاعات الحياة اليومية، متناسياً بأن هناك ذات تنتظر منا التوقف لأكثر من برهة والاقتراب منها لنصل معها لحالة تفاعلية تمنحنا راحة البال التي نبحث عنها جميعاً.

طريقة تعاملنا مع الاحداث اليومية هي السبب الأول التي تجعلنا نشعر بأن هناك هموم، وما تلك الهموم إلا حالة نختلقها، ونعيش معها، إذ أن كل شيء في حياتنا يبدأ كبيراً وينتهي على شكل ذرات صغيرة في الذاكرة، لذا علينا ان نمنح أنفسنا الوقت لكي نجعل الأوراق الخريفية تتساقط، واحدة تلوى الأخرى دون النظر للوراء فيما يخص القضايا التي تسبب لنا التوتر، حيث ان الحياة تحمل الكثير من المتع في طياتها، وعلينا الاستمتاع بها دون الدخول في غواية وسائل التواصل الاجتماعي وما تطرحه من أساليب تعامل الاخرين مع قضايا الحياة.

كلما اقتربنا من ذواتنا استطعنا صناعة الفرح الذي يحتاج أن نترك لأجله تساقط كافة الأوراق الخريفية، لنترك مجالاً للأوراق الخضراء أن تتجدد، ونمنح تربتنا فرصة لتقبل نباتات جديدة، ونستطيع معها زراعة شتلات صغيرة من الورود التي تمنحنا عبق الأيام المقبلة.

رأي : عبدالوهاب العريض

a.aloraid@saudiopinion.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق