برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

المسؤولية الاجتماعية.. أكبر من خبز حاف!

يطلق صندوق الاستثمارات العامة –تباعا- مشروعات استثمارية كبرى محليا وعالميا، ضمن جهود تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» وذلك منذ ربطه بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في عام 2015م.

وقد تنوعت محافظ الصندوق الاستثمارية لتشمل مشروعات وأعمالا وأنشطة متنوعة، توزعت ما بين الاستثمار في المشروعات السعودية الكبرى والشركات السعودية، والاستثمارات الهادفة إلى تطوير القطاعات الواعدة وتنميتها، والاستثمارات في المشروعات العقارية ومشروعات تطوير البنية التحتية السعودية، والاستثمارات العالمية الاستراتيجية.

وحسب ما أعلن مؤخرا بأن ما نسبته 85 في المئة من البرنامج الاقتصادي الضخم لتلك المشروعات، سيتم تمويله من قبل صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، فيما ستكون النسبة المتبقية من خلال رأس المال الأجنبي.

آخر تلك المشروعات الكبرى التي أطلقها الصندوق على مدى الأسابيع الماضية، هي إطلاق شركة السودة للتطوير في منطقة عسير، والكشف عن الرؤية التصميمية للجزيرة الرئيسية لمشروع «كورال بلوم» التابع لشركة البحر الأحمر للتطوير.

كما هو معروف بأن القصد من مشروعات صندوق الاستمارات العامة هو دفع عملية التحول الاقتصادي السريع في السعودية، وتنوعه، وخلق فرص وظيفية.

لست هنا بصدد سرد الفوائد الاقتصادية المتوخاة من تنفيذ تلك المشروعات، لأن القائمين عليها أفصحوا عنها عند إطلاقها باستفاضة وباستخدام وسائل إعلامية وتسويقية رقمية وتقليدية جذابة.

ما أود تناوله هنا، هو أنه بقدر ما ستقوم به هذه الشركات والمشروعات الاستثمارية الكبرى من دور اقتصادي مهم ومفصلي، بالنسبة لنمو اقتصاد السعودية وتنوعه، إلى جانب تنفيذها بمعايير تصميمية وإنشائية وبيئية عالمية، نطمح أن تعمل تلك الشركات المالكة والمنفذة لتلك المشروعات على إعادة صياغة مفهوم المسؤولية الاجتماعية في السعودية، وتفعيلها أكثر وتقديمها بأسلوب أكثر شمولية، بما يتسق ويتماشى مع الأهداف الاقتصادية الكبرى لتلك المشروعات.

من دون شك، مشروعات وشركات بهذا الحجم الضخم والتنوع سيكون من ضمن أدوات الحوكمة لديها، الاهتمام بمبادرات المسؤولية الاجتماعية وأهداف الاستدامة.

ولكن عندما تأخذ تلك الشركات الحكومية ذات المشروعات الاستثمارية الكبرى والجديدة، من البداية، بزمام المبادرة، بتكثيف العمل المؤسسي في مجال عمل المسؤولية الاجتماعية، أو ما يطلق عليه بتعريف آخر المواطنة، فإنها من دون شك ستسهم مبكرا في تكوين، بطريقة غير مباشرة، صورة ذهنية إيجابية وسمعة حسنة صوب تلك المشروعات من قبل المواطنين، وبخاصة فئة الشباب، عند إدراجهم واستقطابهم كمتدربين أو متطوعين في مجالات ذات صلة بعمل تلك المشروعات على مختلف مشاربها، سواء في قطاع السياحة أم الرياضة أم الترفيه أم التقنية الرقمية أم التصميم أم إدارة المشروعات والعقارات.

لأنه مع الأخذ في الاعتبار إلى ما ستوظفه تلك الشركات من شركات دعاية وإعلان وتسويق للتعريف بأنشطتها بأسلوب رسمي ممنهج، فهي تظل بحاجة كذلك إلى ما يسمى بتأييد معنوي وشعبي من أطراف أخرى غير رسمية، من مكونات المجتمع، لاستخدامها كقنوات أخرى رديفة لإيصال رسائلها التنموية والاقتصادية من جهة، والاندماج معها ودعمها من جهة أخرى، مثل المجموعات والمؤسسات غير الربحية، من هيئات وجمعيات تخصصية هندسية وإعلامية فكرية وثقافية وخيرية وخدمية وتطوعية وغيرها.

ومن جهة أخرى لا تقل أهمية، نرجو أن تفضي جهود المسؤولية الاجتماعية تلك إلى دفع القطاع الخاص للاستفاقة والقيام بالدور المأمول والمطلوب منه، بمراجعة ما يمكن بذله وتقديمه بشكل فاعل وسخي في مجالات أعمال المواطنة في كل مناطق السعودية، ولا يحصرها بانتقائية في المناطق والمدن الرئيسية والمجالات ذات المردود الاستثماري الجيد بالنسبة له، أو تلك التي تجلب مزيدا من الوهج والتسويق الإعلامي والرضا الرسمي.

فعلى القطاع الخاص، الحرص على أن تشمل أنشطته في مجال المواطنة المدن والمحافظات والقرى التي على الأطراف ذات الحاجة، ومنح أفرادها مزيدا من فرص التعليم والتعلم والترفيه والتنمية والإبداع، وكذلك الإطلالة على مشروعات التنمية الكبرى التي تحدث خارج مناطقهم، وخاصة أفراد العائلات محدودي الدخل.

القيام بهذا الدور بالطبع يتم بشكل تكاملي ما بين ما تقوم به الحكومة والقطاع الخاص، ولكن لو لاحظنا أنه في فترة جائحة كورونا، قدمت الحكومة لشركات ومؤسسات القطاع الخاص دعما ومساندة مالية وإعفاءات بمليارات الريالات لمساعدتها الصمود في وجه تداعيات جائحة كورونا الاقتصادية السلبية، ثمة شركات ومؤسسات لربما استحقت لهذا الدعم، ولكن بعضها الآخر في تاريخها لم تقدم رغيف خبز حاف لطفل جائع على قارعة الطريق.

عموما أختم، كم تبلغ أموال الجمعية الخيرية لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل جيتس؟ لنترك الإجابة لفايروس كورونا.

وليد الهلال

وليد يوسف الهلال ، مستشار علاقات عامة ، وعمل سابقا مديرا لقسم النشر ورئيس تحرير جريدة القافلة الأسبوعية، وأسس أقسام العلاقات والشؤون العامة في شركات أرامكو في آسيا. خريج جامعة الملك فيصل السعودية، كاتب رأي

‫2 تعليقات

  1. لا ادري ماذا ينتابني و انا اقرأ مقالاتكم الحظ انني اقرأها بنهم لا الاسلوب و المضمون يستحق القرأة .. جميل جدا تناولكم لموضوع المسؤلية الاجتماعية حقا هذا هو نفس الولاء للوطن اهنئك و على هذا النفس نتنفس

    1. 🙏 كامل شكري وتقديري د علي على هذا الاطراء الفكري الجم …كلنا شركاء في بناء هذا الوطن ثقافيا وفكريا يا صاحبي….دمت بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق