برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
واو الجماعة

أغلاط أسماء الشوارع

تنبهت معظم الدول في العالم إلى أهمية الأسماء الجغرافية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، فأولتها العناية الكبيرة وخصصت معظم دول العالم روابط أو جمعيات لتعتني بهذه المسميات الجغرافية لأهمية الموضوع، وفي يوم الثلاثاء الموافق 6/ 3 / 2018 وافق مجلس الوزراء السعودي بعد الاطلاع، على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم «12 ـ 22 / 39 / د» على القواعد المنظِّمة لعمل اللجنة الوطنية للأسماء الجغرافية، ولطالما انتظرتُ مثل هذا الخبر، إذ المتأمل للساحة الجغرافية يستغرب من تأخر قيام هذه اللجنة، في دولة ثقيلة في الميزان كالسعودية.

هناك أسئلة حول تحديد بعض المواقع التاريخية والجغرافية في السعودية، كأماكن وحدود المعارك، والغزوات، والأعيان المدنية التاريخية، كأسواق العرب مثل مكان سوق عكاظ مثلا، وما أثاره من جدل، الذي فصلت فيه لجنة في عهد الملك فيصل، ورصدتُ جملة من الأغلاط التاريخية والعلمية في تسمية بعض الشوارع، ولا أدرى حتى هذه اللحظة من المسؤول عن ذلك، ومن ذلك:

1- شارع في إحدى محافظة جنوب الرياض كتب عليه «بقمي بن مخلد» والصواب «بقي بن مخلد» وهو أحد الرواة عن أحمد بن حنبل، ويا بعدا ما بين الاسمين «بقي وبقمي»

2- شارع طلحة بن عبدالله -رضي الله عنه- اسم شارع في محافظة الخرج، والصواب طلحة بن عبيدالله، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.

3- شارع سفيان بن خفاجة، والصواب سنان بن خفاجة «شاعر عباسي»

4- شارع الماوزدي، والصواب الماوردي، أكبر قضاة الدولة العباسية، وقد شاهدتُ شارعا في الرياض، بحي السعادة كتب عليه «عفيف بن زنيم» ويا بعدا ما بينهما «عفيف وزنيم» وتتبعت كتب التراجم ولم أجد إلا سارية بن زنيم الدؤلي، الذي ناداه عمر بقوله «يا سارية الجبل.

إن بعض أسماء الشوارع التي تسمى ببعض الأعلام، وما أكثرها، تفتقر إلى إعادة تحديث، إذ إنها تحتمل أكثر من علم، مثل شارع محمد سرور الصبان، وزير المالية والاقتصاد الوطني الأسبق، وشارع محمد سرور الصباغ، وهو من أعلام المجتمع في محافظة جدة.

وبالمناسبة، اعترضت أسرة الصبان على وزارة الشؤون البلدية والقروية -آنذاك- ووزارة التجارة والاستثمار، على اختزال أمانة جدة اسم «الصبان» بوضعه على شارع فرعي في حي الصفا.

ومن يعمل مسحا ميدانيا لأسماء بعض الشوارع، سيجد ما يثير تساؤله، وليس هذا في حد ذاته مشكلة، إنما المشكلة فيما تثيره من تساؤل ربما يفضي إلى التوجهات السياسية، لبعض هذه الأسماء مثلما فعل أحد المواطنين، حين طالب من أمانة مدينة الرياض عبر تويتر، تغيير اسم شارع يحمل اسم «أبي بكر البغدادي» في حي المروج، في مدينة الرياض، من جهتها أكدت الأمانة في تقرير نقله موقع صحيفة سبق، في «2 فبراير/ 2016» أن الأمر مجرد تطابق بالأسماء، ولا تقصد بهذه التسمية زعيم داعش المزعوم.

أقول: نحن بحاجة لإعادة تسمية بعض الشوارع، أو إضافة بعض الأسماء التي تعد رموزا وطنية بحق، مثل الجنود السعوديين الذين شاركوا في حرب 76، وشهداء الواجب مثلا.

إطلاق الأعلام على الشوارع تعد مكافأة وطنية فاخرة لمن يستحقها، كإطلاق اسم «فرمان خان» على أحد شوارع جدة، الذي ضحى بنفسه لإنقاذ 14 شخصا في سيول عام 1430.

تُرى هل سنرى شوارع بأسماء أبطال الجيش السعودي الذين شاركوا في حرب فلسطين 1948م؟ وليت الأمر لا يتوقف عند الشوارع، بل لعله يتمدد إلى الميادين، ومحطات القطار، وبوابات المطارات، والقاعات الكبيرة في الجامعات، وأسماء المدارس من الجنسين.

علي السرحاني

علي يحيى السرحاني، دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، أكاديمي في جامعة الملك سعود الصحية وعضو في عدد من الجمعيات العلمية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الداخلية والدولية، يعتني بالتشارك المجتمعي والاستشارات الوطنية و يهتم بحقوق المرضى الفقراء، كتب في العديد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق