برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رجع الأفياء

بوحٌ تربويٌ

فضلته بوحا حتى لا نغرق في بحار نظريات التعليم والتعلم، وحتى لا ننشغل بتلبية غيرنا عن أداء مناسكنا، وإلا فالمصادر كثيرة، والنظريات أكثر، من ثورندايك حتى بابلوف، ومن سكنر حتى بياجيه مرورا بأهل الجشتالت وغيرهم، والكتب التي فصلت وشرحت تلك النظريات كثيرة وفي متناول اليد.

ولنقل –ببساطة- إن عمليتي التعليم والتعلم تستهدفان تعديل السلوك، لكنها في التعليم تقوم على خبرات المعلم، وفي التعلم على خبرات المتعلم، ولا حاجة لبيان العلاقة بين العمليتين ومدى التداخل بينهما، لكننا بحاجة للاتفاق على وجود فوارق جوهرية بينهما.

النشاط حلقة مهمة في تلك العمليات ويمثل جانبها العملي، وهو عمود الخبرات التي ينبغي أن تعتمد في بناء المنهج، ومع قناعتنا بالنشاط وإدراكنا لأهميته، إلا أن البقر يتشابه علينا عندما نرتطم بمسميات النشاط المضطربة، فهناك نشاط مدرسي، وهناك نشاط طلابي، وهناك نشاط صفي، ونشاط لا صفي، وهناك نشاط منهجي ونشاط لا منهجي.

وكل تسمية قد تأخذ بنا إلى طريق مختلف، لذلك أقترح مفهومي النشاط المدرسي، والنشاط الطلابي، وربطهما بعمليتي التعليم والتعلم، وأقترح إقصاء مفاهيم النشاط الصفي واللا صفي والنشاط المنهجي واللا منهجي، فالصف هو من المعاني المجردة التي لا تدل بالضرورة على حيز مكاني، وبالتالي فالتسمية فيها كثير من الارتباك، والمنهج هو مفهوم شامل لكل ما يحيط بالطالب، وبالتالي فكلمة «لا منهجي» هي كلمة غريبة عن عمليتي التعلم والتعليم في آن معا.

سنجعل النشاط المدرسي جانبا تطبيقيا لعملية التعليم، والنشاط الطلابي جانبا تطبيقيا لعملية التعلم، فيشمل الأول كل التمارين والتجارب، والتطبيقات، التي يديرها المعلم داخل الدرس، ويشمل الثاني برامج النشاط الحر التي يعلو فيها صوت الطالب، تديرها المدرسة، وتجهز لها إدارات التعليم، ومنها: الصحافة والإذاعة والمسرح والرحلات والابتكار والبحث الميداني.

لك أن تتأمل في حال بعض أطفالنا عندما يتربع على صحن الطعام، فيطوح باتجاهات البوصلة هنا وهناك، مع أننا نلقنه باستمرار «كلْ مما يليك» نلقنه دون تمثيل أو تمرين «وهذا نشاط مدرسي» ودون فرصة التطبيق في رحلة مدرسية «وهذا نشاط طلابي» وقِس على ذلك.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق