برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آراء وأفكار

الوطن مجرد شعور

مفهوم الوطن اليوم مفتوح أمام مجموعة من التفسيرات أكثر من أي وقت مضى، كم منا يغير إقامته العديد من المرات طيلة حياته، لأجل العمل أو لأجل علاقة أو لتجربة ما تبدو عليه الحياة حقيقة خلف حدود الوطن الأصلي.

وهذه الحرية التي وصلت إليها الشعوب اليوم وإمكانيات التنقل إلى حيثما وقع الاختيار على أية بقعة بأرض الله الواسعة، تدفعنا إلى التدبر في مفهوم الوطن الذي يبدو أنه تغير بالنسبة للكثير، وانتقل ارتباطه في العديد من المرات بالأرض التي لفظ فيها الإنسان أنفاسه الأولى، إلى الأرض التي احتضنته في ظروف خاصة، وبذلك يخلص الكثيرون إلى أن الوطن مجرد شعور، شعور يعتريك بالأرض التي تفتح لك ذراعيها لتعانقك بكل جوارحها في أول زيارتك لك.

إن الانتقال الذي كان في الماضي بالنسبة لمعظمنا شيئا مؤلما، أصبح اليوم معيارا لتسهيل الحياة، أصبحنا نجمع شتاتنا ونغادر بكل سهولة، محملين بالآمال والأحلام نحو أرض أخرى، ففي الأخير الله يوجد في كل مكان.

أصبحنا نسكن مقطورات السفر وننتقل من مكان لمكان، ونتوسد الحرية والبراري دون قيود، أصبحنا نقتصد إلى أقصى الحدود ونكتري البيوت بدلا من شرائها، لأننا -على أية حال- راحلون غدا أو بعد غد، حسب المواسم، في الشتاء نختار المدن لنمطها المتسارع من أجل التقدم نحو تطلعاتنا، وعندما يصبح الطقس أكثر حرا، نهرول إلى البوادي والجبال والجزر من أجل احتضان أفكارنا في سلام.

خلاصةً، أصبحنا نطمح أكثر لحياة لا قرار فيها ولا استقرار، معتبرين كل البلاد بلادنا بعيدا عن جدل الانتماء.

وعموما، عندما ننتقل لمكان جديد ونبدأ في توزيع مساهماتنا عليه، تنشأ بيننا وبينه بشكل عفوي، علاقة فيها نوع من المودة والاحترام، وشيئا فشيئا يتربى عندنا شعور بالانتماء، وبذلك يصبح ذلك المكان وطنا وفيا لنا.

على هذا الأساس، لا تتعجب من شخص غادر ولم يعد إلى الأرض التي ولد بها، ولا من آخر يتحدث عن بلاد المهجر بضمير المتكلم بكل لهفة وتفاؤل، فالوطن مجرد شعور يمكن لأي أرض أن تمنحك إياه.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق