برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صهيل حرف

الوطنية شراكة والتزام

في المجتمع العربي يكثر اللغط والحديث عن المُسميات المناطقية والطوائف والجماعات، وقد قرأت للكثير ممن استخدم بعض العبارات في نشرهم المقروء والمسموع للتقليل من فئة لصالح فئة أخرى، أو لمجتمع لصالح مجتمع آخر، أو لصالح تيار على حساب تيارات أخرى، والغريب أن من بعضهم مشاهير، والأغرب أن من أغلب هؤلاء يدعي المثالية ويدعو لجمع الكلمة والتمسك بمبادئ الوطنية في أماكن أخرى.

عندما يأتي الكلام عن هذه المواضيع تجد البعض ينقسم إلى ثلاث طبقات، القسم الأول متأدلج على يد فئة متحزبة لطائفتها، والقسم الآخر مغيب علميا أو لجهل وأمية، وهذا شأن كثير من العامة، والثالث والأهم هم طبقة المثقفين والكُتاب والناشطين، والكثير منهم يتحدث بلغة الوئام ولم الشمل وعدم التفريق.

ولو كانت هناك فروق واختلافات عقدية فتجده يحاول أن يمنح الجو طمأنينة، ولكنه عاجز عن إيجاد فرص حقيقية تصنع أرضية مشتركة يبدأ منها جهوده هو وأقرانه المثقفون من جميع الطوائف والقوميات.

هنا في معرض هذا الحديث لا شأن لي بالمؤدلج المتحزب، ولا شأن لي بالعامي الذي دائما ما يرهقني نقاشه، لأنه على الأقل مغيب عن الحقيقة إن لم يكن جاهلا، أريد أن أظهر لكم مكنون ما استنبطته من تجارب وبرامج وحوارات وطنية ومذهبية كثيرة، لم نخرج منها بفائدة كشعوب عربية، وقد اجتهد بها المثقفون الذين نُحسن الظن بهم أكثر من غيرهم، لأنهم يملكون شيئا من روح الحوار الهادئ والخجول وقت اللقاء على الأقل.

فدائما ما يثار الجدل حول شعارات الوطنية، وهل تُغرس جذورها بعمق وتثبّت عُراها بوجود جميع هذه الفئات الأنِف ذِكرها، هل هذه الوطنية مسمى حقيقي يملئ عقل السائل أم مجرد شعار فارغ يتغطى به البعض على حساب آخرين؟

علينا ألا ندعي الإنسانية في الخيال، وفي الواقع نكفر بها عند أول موقف، وعلينا أن نهجر لغة التفاضل في مكتسبات لم تكن لنا يد في إيجادها، كاللون والقبيلة والصفات والمعتقدات، فالذي أعتقده وأظنه –ظن المتيقن- أن سواعد العنصريين والطائفيين والمناطقيين لا ترفع شأن قوم، ولن تصنع حضارة ولن تخلق نهضة.

الدين لله والدنيا للجميع، والمعتقد للفرد، والحياة والأرض والحقوق الاجتماعية من حق الإنسان وواجبه الدفاع عنها لأجل الجميع.

تصبح الوطنية لبنة صلبة وأساسا قويا للتعايش السلمي، إذا أُسست على أرض الشراكة المجتمعية، واحترام الحقوق ونبذ التشدد ولغة التفاضل، وتكثيف نشر الوعي، ليتحقق السلام والوئام يرعاه قانون عادل لجميع المكونات.

ياسين سالم

ياسين سالم العبيدان، كاتب وصحفي سعودي، بكالوريوس إدارة أعمال، كاتب مقال في عدة صحف إلكترونية سعودية، وعمل في عدد من الصحف الإلكترونية، كما عمل العديد من الحوارات مع شخصيات سياسية.

تعليق واحد

  1. شكرا ً لك يا أبا صالح على هذه المقاله الرائعه ،، وأتفق معك في مجملها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق