برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

عرشُ “بلقيس”

من منا لم يسمع بقصة النبي “سليمان” عليه السلام عندما تفقد جنوده ولم يجد الهدهد، الذي كان في رحلة إلى اليمن وشاهد ما شاهد من عبادة أولئك البشر للشمس والقمر وسجودهم لها، وكان قد هدده بالذبح بسبب غيابه إلا أن أتى له بعذر، فعندما قص عليه الهدهد ما شاهد، ارسله بكتابٍ من عنده، وطلب النبي سليمان من جنوده احضار عرش “بلقيس” ملكةُ سبأ قبل قدومها، وكان العرش من ذهبٍ وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مُستراً بالديباج والحرير، فقال أحد جنوده من “الجن”: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وقال آخر وهو الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك، وارتداد الطرف ليس بغمضة العين وإنما حسب المسافة التي تراها العين، والسؤال المحيًر: كيف تم احضار العرش؟ وهل الذي عنده علم من الكتاب كان من الأنس أم من الجن؟

تنوعت الروايات، هناك من قال أن الذي عنده علمٌ من الكتابِ من الجن، وفريقٌ آخر قال إنه من الأنس وعنده علم من الزبور، والأغلب والله أعلم أنه من الأنس ويدعى “آصف بن برخيا”، وقيل إن اسمه “اسطوم”، ولكن كيف تمكن الذي عنده علم من الكتاب أن يُسخر طاقة الكون له ويجلب العرش بسرعة الضوء؟

قيل أنه تم نقل العرش من مكان إلى آخر بسرعة هائلة بتحويله لطاقةٍ حرارية، من خلال تمييع هذه الطاقة ونقلها إلى مكانٍ آخر فتتجمد بعد ذلك وتصبح ثابته، مثلما يحصل بالمفاعلات الذرية كأنها تشبه الطاقة تكبر شيئاً فشيئاً حتى تصبح موجات “كهرومغناطيسية” وتصبح لها قوة أخرى خارقة، فٌيعتقدُ أن الذي عنده علم من الكتاب أرسل هذه الطاقة من فلسطين إلى مملكة سبأ وحولها إلى سرعة انتشار موجات “كهرومغناطيسية” وهي نفس سرعة انتشار موجات الضوء وهذا ربما أقرب إلى التحليل من خلال علمه بكيفية تحويل هذه الطاقة وكأنها سرعة الرياح ونقلها من مكان إلى آخر مثل عرش “بلقيس”، ومعناها أن كل جزء تحول إلى ذرة صغيرة ثم بعد ذلك أعادها، ويقال: أن العرش تم تحويله من مادة منظورة لها كتلة ووزن إلى طاقة في تفتيت أجزاءه وتحويله إلى طاقة غير منظورة، ثم يعيد تجميعه فوق نظر سليمان عليه السلام، كما نُحول الماء من منظور إلى بخارٍ غير منظور ثم نعيده إلى حالته السابقة مرة أخرى.

فهل “الجن” يملكون القدرة على حمل الأشياء الجامدة؟ هذا هو السؤال الذي يُبحث الآن، كذلك متى يصل الانسان إلى معرفة هذه المعجزة من علماء الفيزياء وغيرهم، وكل شيء وارد حسب قول الله تعالى: وما أوتيتم من العلمِ إلا قليلا.

رأي : محمد الشويعر

m.alshuwaier@saudiopinion.org

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق