برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

اللقاح وإشراقة يوم جديد

بعد شهرين من انتظار الدور، تطبيق «صحتي» يرسل لي رسالة قصيرة، بأن موعدي غدا لأخذ الجرعة الأولى من لقاح كورونا، قلت في نفسي: اللهم اجعله تحصينا لي، ولوطني، وعم بنفعه البلاد والعباد، في كل أنحاء الكوكب، انتابني شعور بأن الإنسان بدأ ينتصر، وأن هذا الوباء الذي خيم لمدة عام على وشك الجلاء.

أشهر عصيبة، كانت مثل السنين العجاف على قلوبنا، ورغم ما في المحنة من منحة، بل منح كثيرة، إلا أن أجواء الخوف كانت أشد أحيانا من المرض، لم أنس بداية الوباء عندما كان الوباء غامضا، وكان الحظر المشدد ساريا، وكيف حالتي وقد أصدرت أمرا بمنزلي بعدم الخروج من البيت لكل أبنائي، حيث طبقت الحظر الكامل، وعندما أذهب لإحضار حاجيات البيت، أعيش لحظات المحارب بكل تفاصيلها، فقد حددت لباسا خاصا للخروج، وكأنني ألبس لامة ودرع الحرب، وألبس قفازاتي وكمامي، وأحدد مخرجا محددا في البيت لكورونا.

ثم أعوض الحظر الكلي على أبنائي، بأن أحظر من المفرحات ومن أنواع الأكل ما لذ وطاب، أذهب مثل الطيور متكلا لا متواكلا، خماصا وتعود بطانا، ولدى العودة، يكون مكان التنزيل منطقة محظورة إلا للعاملين «أنا» حيث أتخلص من الأكياس المشكوك في حملها للفايروس، ثم آمر المدبرة المنزلية بإبقاء الأغراض ليومين في المطبخ السفلي، وبعد يومين تكون جاهزة للاستخدام، كانت إدارة الوقت لهذه المجهودات مضنيا، والخوف والحذر متعبين ومرهقين، وتهافت الأخبار والتحذيرات مرعبا.

والآن نشهد ضخ كميات كبيرة من اللقاحات في كل أرجاء الوطن، حتى المستشفيات الخاصة وزع عليها اللقاح بالمجان، والصيدليات التجارية تم تأهيلها لإعطاء اللقاح، في ظرف أيام وصلنا لمليون شخص تم تلقيحهم.

أعود لبداية حديثي، ففي اليوم التالي ذهبت للمركز الصحي في الحي، ووجدت التنظيم الرائع من قبل الممرضات السعوديات، وتلقيت جرعتي الأولى من يد فتاة سعودية، قالت لي بعدها: اجلس مدة ربع ساعة حتى نتأكد من عدم وجود حساسية ضد الجرعة، وبعدها ودعوني بدعوات السلامة، خرجت، ونظرت للشمس، وكأنها تشرق لأول مرة، دعوت الله أن تكون الغمة قد انجلت.

وفي نهاية مقالتي، أقول للجميع: لا تتأخروا ولو للحظة واحدة عن تلقي اللقاح، دعونا نتعافى من خوفنا، ونتعافى ونتحصن ضد هذا الوباء.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق