برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

المرأة السعودية بين الدولة والمجتمع

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يسرني أن أعيد التبريكات لجميع السيدات السعوديات لنجاحهن المستمر في القيادة والعمل والتأثير والنجاح على جميع الأصعدة، فالمرأة اليوم شمس لا تتغطى بغربال، لم يحدث هذا لولا قرار حكومتنا الحكيمة الذي أمر بدعم وتمكين المرأة ضمن «رؤية 2030» وإتاحة الفرص لمشاركتها في جميع القطاعات والمستويات الوظيفية، فماذا عن تمكينها اجتماعيا وثقافيا؟

كما ألاحظ، ما زالت المرأة السعودية -خاصة في المجتمعات المحافظة- تخضع لنظام العادات والسائد الاجتماعي، مرة باختيارها ومرة مُجبرة، فالمعيقات الثقافية ما زالت تناضل من أجل تحريرها من الذهنية التي استوطنت جسد الإنسان وروحه في هذه المنطقة المليئة بالطاقات، وللأسف أنها نشأت وكبرت على تصورات وانطباعات معينة تميّز بين المرأة والرجل، وبطبيعة الحال ما بُني في عام لن يُهدم في ساعة، فكيف بما بُني في عقود؟

لا أجدني ثائرة ولا ناقمة على هذا المجتمع الذي ظلم المرأة وقسى على إنسانيتها واحتياجاتها العادية ورغباتها البسيطة والكبيرة، لأني ببساطة أعتبره مفعولا به، فإلى اليوم وبالرغم من كل المساحات الحرة ما زال المجتمع يعاني أزمة الخروج من الشرنقة والتحول لدورة أخرى، وشخصيا أتفهم كل ما يحدث، فالجسم تشرّب كل ما لحق به من غازات وسوائل وأفكار جامدة، فما نراه اليوم ليس نتاجا لتنشئة واعية باختياراتها، بل نتيجة حتمية لظروف متراصة، أثقلت كاهل المنطقة على مدى تلك العقود الزمنية. والآن، ماذا بعد؟

لست ممّن يحاسب الماضي بمعطيات الحاضر، لهذا أجدني أحترم كل أشكال التفاعل، سواء السريع أم المتأني أم البطيء جدا، وألتمس لهم التفسيرات والتأويلات، ولكن ما أتمناه فعلا هو سرعة الاستدراك للظفر باللحظة الراهنة وعدم تضييع طاقة المرأة، فأسرتها ومجتمعها أولى بقدراتها وطاقتها وعطائها، ولنضع أمام أعيننا أن حضورها النوعي عامل مؤثر في الحضارة.

وبصفتي الإنسانية والثقافية، لا أدعوها للانسلاخ من نسقها المجتمعي والثقافي، بل أدعو الرجل لفهمها ورفدها رفدا رفيعا لائقا بالفكر المتحضر والأفق المتطلع لاستثمار الإنسانية بجنسيها، فالمرأة السعودية رفدت الرجل طويلا، وحان الوقت ليجزل رد الجميل بمساندتها، ليتقدما سويا، فترقى الأمم.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

تعليق واحد

  1. أجد نفسي مجبرا لا مخيرا ان اترك رد أمام هذا المقال الفذ التي حيكت خيوطه من الامل المشرق و الفرصة الذهبية التي اتيحت للمرأة السعودية. التميز والابداع قليل في حق هذا المقال و اتمنى ان يقرأ بتمعن و يفرض نفسه كواقع نفتخر به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق