برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

فَرَسَان.. الناس.. البحر والسوشيال ميديا

يستيقظ المرشد السياحي عادل العلواني باكرا، وعلى رصيف الميناء يستقبلُ فوجا سياحيا جديدا، ابتسامتهُ تلخّصُ حفاوة ثلاثين ألف فرساني بضيوف الجزيرة القادمين من وراء البحر، ويشاركهُ الغزال الفرساني موكب الترحيب، وبسيارته يصطحبهم على وقع الأهازيج التراثية تنبعثُ من مكبرات سيارته.

يشرحُ لهم «أبو عبدالله» عن فن العمارة في منازل قريةِ القصار التاريخية، ويسيرُ بهم في حارات فرسان القديمة، ويرجعُ معهم إلى مئة عام من الرفاهية وتجارة اللؤلؤ في منزل الرفاعي، المنحوت على مدخله «قِف بالخضوعِ ونادِ ربك ياهوَ.. إن الكريمَ يجيبُ من ناداهُ»

تسرقُ ألبابهم جمالية النقوشِ في مسجدِ الشيخ إبراهيم النجدي، ما كانَ لكلّ هذا الجمال أن يخرج من دائرة الاهتمام الضيقة إلى دوائرَ أوسع لولا اهتمام قيادتنا الرشيدة بالقطاع السياحي، واعتبارهِ رافدا اقتصاديا مهما في سياق الرؤية، وما كان للسياحِ، مواطنين ومقيمين، أن يعيشوا التجربة الفرسانية لولا ما حققته «فَرَسان» بجمالها الآسر من حضور على خارطة السياحة الوطنية.

وسائل التواصل الاجتماعي هي الأخرى كانت بمثابة الإعلان المفتوح والعدسةِ الصادقة في توثيق تجارب زوار فرسان، على اختلاف لغاتهم وسحناتهم، ممن اختاروا فرسان وجهة سياحية.

حينَ كنتُ طفلا صغيرا يزور منزل جده في فَرَسَان، كنت أشعرُ بأنني في بقعةٍ أخرى من العالم بسبب طول الرحلة البحرية بين برّ جازان وبرّ فرسان، فيما يصلُ أحيانا لأربع ساعات من الإبحار المُضني، اليوم يذهبُ البعضُ لقضاءِ يومٍ في فرسان للعمل أو السياحة ثم يعودون إلى جازان قبل مغيب الشمس، لقد اقتربت فرسان بفضل ما وفرته حكومتنا مشكورة من عبّارات نقلٍ مجانيةٍ سريعة، وسوف تقتربُ فَرَسان أكثر بإنشاء المطار، ولا تكتمل زيارةُ فرسان دون أن يعرّج عادل العلواني بضيوفه على متحف مؤرخ فرسان وأديبها إبراهيم مفتاح.

يأخذهم في رحلةٍ عبر الزمن ليشاهدوا فرسان من زاويةٍ أخرى لا يجيدُها سواه، حين كتب إبراهيم مفتاح في تسعينيات القرن الماضي كتابهُ الشهير «فرسان.. الناس.. البحر والتاريخ» كان ما احتواه الكتابُ من بدائع بين دفتيه خيرَ وسيلةٍ للتواصلِ المشترك بيني وبين جدتي حليمة.

اليوم، فرسانُ تفتحُ ذراعيها لكل الناس، تُراقِص البحر، وإبراهيم مفتاح هو التاريخ.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق