برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قضايا معاصرة

المرأة المواطنة في يومها العالمي

يحتفي العالم سنويا بيوم المرأة العالمي في 8 مارس، كأحد الأيام التي أولتها الأمم المتحدة اهتماما رسميا منذ العام 1975، وذلك في إطار جهودها نحو تحسين أوضاع المرأة والاهتمام بقضاياها ومستحقاتها، وما تواجه من تحديات مختلفة في جميع المجتمعات، إذ إن تخصيص يوم معين لمجال معين أو قضية محددة، إنما يستهدف جذب الانتباه له، وشحذ الجهود نحو خدمته في متطلباته المستقبلية، وإبراز منجزاته، علاوة على المساهمة في معالجة تحدياته.

تتطلع جميع الدول في عالمنا اليوم، نحو تحقيق مستويات متقدمة في التنمية البشرية المستدامة بجميع مساراتها التنموية، ويستحوذ تحسين أوضاع المرأة والعمل على تأهيلها، لتمكينها من المساهمة بمزيد من المشاركة في تنمية المجتمعات كشريك أساسي فيه، على جانب مهم من السياسات الوطنية للدول، لكونها تمثل نصف المجتمع في نسبة السكان الطبيعية، ولكنها الأقل مشاركة في سوق العمل، لاعتبارات اجتماعية وأسرية، ولظروف متباينة تواجه تمكين المرأة في المجتمعات المختلفة.

يستهدف تمكين المرأة تحسين أوضاعها المعيشية والارتقاء بظروفها الأسرية، وتعزيز مستوى مشاركتها في التنمية الاجتماعية بصفة عامة، سواء على نطاق أسرتها أم على مستوى الوطن بمؤسساته المختلفة، من خلال مشاركتها في سوق العمل بمجالاته المتعددة وبوظائفه المختلفة المستويات والمناصب التي يتم تمكينها فيها.

بفضل من الله ثم بفضل قيادة رشيدة، فقد أنجزت السعودية في ضوء «رؤية 2030» وباستراتيجيتها نحو تمكين المرأة، الكثير من المنجزات والتطلعات التي كانت آمالا حتى عهد قريب، وذلك كاستكمال لمسيرة طويلة وثرية من سياسات التنمية الموجهة نحو تمكين المرأة، التي بدأت بتأهيلها علميا منذ بدايات عصر التنمية الوطنية في الخمسينيات والستينيات الميلادية، وحتى يومنا المعاصر الذي سجل فيه مؤشر تمكين المرأة مستويات متقدمة من المنجزات، التي تنافس بها السعودية الجديدة، الكثير من الدول التي سبقتنا في التمكين في مراحل بداياته الأولى، حتى استحوذت السعودية على الترتيب 40 بين 66 دولة من الدول ذات التنمية المرتفعة جدا في دليل التنمية حسب الجنس، وكثاني دولة عربية بعد دولة الإمارات المتحدة، في تقرير التنمية البشرية للعام 2020.

على المستوى الوطني، فإن المرأة السعودية، حصدت الكثير خلال سنوات الرؤية بصفة خاصة، التي شملت جميع ممكنات مشاركة المرأة وحقوقها الاجتماعية والتشريعية والاقتصادية بل والتنموية بصفة عامة، إذ تمكنت المرأة من قيادة السيارة بعد اختلاف مجتمعي كبير حوله كقضية ترتبط بالعادات والتقاليد التي تسيطر على فكر وثقافة المجتمعات المحافظة، كما استطاعت المرأة المشاركة في مختلف مجالات سوق العمل ومناصبه القيادية التي كانت غائبة عنها، علاوة على ما سجلته من حضور بنسب مرتفعة تصل إلى 20 في المئة من الأعضاء/ت الممثلين لمجلس الشورى، وبما يتجاوز نسبة مشاركة المرأة في كثير من البرلمانات في الدول المتقدمة.

وتشير البيانات الإحصائية لسوق العمل إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة مشاركة المرأة المواطنة في سوق العمل الوطني، بالمقارنة مع الذكور من المواطنين، خلال سنوات الرؤية، فبعد أن كانت لا تشارك إلا بنسبة 19.0 في المئة مقابل 64.4 في المئة للذكور في الربع الثالث من العام 2016، ارتفعت نسبة مشاركتها إلى 31.3 في المئة مقابل 66.0 في المئة للذكور، في نفس الفترة من العام 2020.

وعلى الرغم من إنه ما زالت هناك فروق في معدل المساواة في الأجر الشهري ما بين الجنسين، التي سجلت في متوسطها 8.680 ريالا للإناث، مقابل 10.382 ريالا للذكور، فإن الجهود حثيثة والإصلاحات مستمرة في الحد من التفاوت في معدل المساواة بين الجنسين في جميع المسارات التنموية، الذي أكدته المنظمات الدولية والهيئات العالمية في مؤشراتها المعتمدة بخصوص المرأة، إذ نجحت السعودية في الانضمام للجنة وضع المرأة، في العام 2018 تحت مظلة الأمم المتحدة، وتمكنت من تحقيق مركز متقدم في التقرير الصادر من مجموعة البنك الدولي عن المرأة والأعمال في 2020، بعد أن صُنفت فيه جهود السعودية وإصلاحاتها نحو تمكين المرأة وحقوقها، بأنها الدولة الأكثر تقدما وإصلاحا على مستوى 190 دولة من دول العالم.

لا شك أن جميع الإصلاحات والتشريعات المعنية بالمرأة ومستحقاتها، تصب في تحسين واقع المرأة الاجتماعي والاقتصادي والتشريعي، وستدفع نحو مزيد من التنمية الاجتماعية المستهدفة، وأن رفع نسبة مشاركتها في المناصب القيادية المختلفة، سيتيح لها إمكانية المشاركة في وضع وصياغة السياسات التي تخدم مصالحها ومتطلباتها، وتعالج تحدياتها بمنظور أكثر عمقا وأوسع إدراكا لحاجاتها، ولمتطلبات المجتمع في تطلعاته المختلفة.

عبلة مرشد

عبلة عبدالجليل مرشد، دكتوراه في فلسفة الجغرافيا البشرية من جامعة الملك سعود بالرياض، كاتبة رأي في عدد من الصحف السعودية. مهتمة بالقضايا الوطنية ذات الصلة بالتنمية في جميع مساراتها البشرية والاقتصادية، واهتمامًا خاصًا بسوق العمل والتوطين وتمكين المرأة وجودة التعليم ومخرجاته وتحقيق «رؤية 2030» إلى جانب الاهتمام بجميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخليجية والعربية وتطلعاتها التنموية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق