برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
معاً نحو التّكامل

«الجندر» وتمكين المرأة

لا بد للإنسان أن يعصف ذهنه حتى لا تأخذه الغفلة والبُعد عن موقعيّ التّأثير والتّأثُّر، هذا العصف الّذي يهُز العمق المُتراكم بإيجابيّاته وسلبيّاته من أجل إنعاش للواقع إما تأكيد ما يحمله الشّخص أو الأمة من مفاهيم أو تصحيح للمسار والتّريض لقبول ذلك والعمل عليه.

وقد مرّ علينا الأسبوع الماضي 8 مارس بما يعرف بيوم المرأة العالمي، ومع أن الأصل تأكيد الفعل حول الجندر أو المساواة بين الجنسين، حيث إن الأمم المتحدة في هذا العام تؤكد على فاعلية وحضور وقيادة المرأة فيما يتعلق بوباء «كوفيد 19» مع عدم إغفال حقوقها في المجالات المختلفة، فضلا عن إيقاف العنف تَجاهها.

وهناك تساؤلات مشروعة منها: هل أثر مفهوم الجندر على الرجل يختلف عن المرأة؟

هل يترفّع الرّجل عن المُمارسة الذكورية ضد المرأة؟

إن التّمييز بين حقوق المرأة وتمكينها لحقوقها هو الفيصل في العدالة الاجتماعية، والأمّم تختلف في مستويات التمكين، ويعد الغرب أنفسهم متقدمين في ذلك، وأما الدول الأخرى فإنها تسعى ما أمكنها أن تلحق بالركب.

مع وجود المرأة إلى جوار الرجل، تكون الكفاءة هي المعادلة الذهبية في التوظيف وقبول الدراسة في التخصصات المختلفة وحقوق الأسرة والاستقلالية المادية، وما إلى ذلك.

التّمكين هو بيت القصيد، وهو أساس التّغيير وهو المنفذ الوطني إلى عدالةٍ اجتماعية، ولقد سعت السعودية ضمن «رؤية 2030» إلى إعلان ذلك بوضوح، في قرار سيادي منح المرأة بتسارع غير مسبوق مكانة، وذلك ضمن إطار الجغرافيا كلِّها، وفي إطار حضوري لافت في القطاعين العام والخاص، ساعد في ذلك بنية المرأة المعرفية السّابقة التّي ساندت هذه النُّقلة الحضارية.

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل أصدِرت التّشريعات لضمان تمكين المرأة، سواء في دعمها في تنمية الموارد البشرية أو تلك المتعلّقة بحركتها العامة أو حضورها ضمن العلاقة الزوجية وواقعها الاجتماعي، بل إن الإشارة إلى تشجيع وتحفيز الكفاءات النسوية لتحصيل استحقاقهم ضمن الأنظمة والسِّياسات.

هذا التّسارع في التّمكين، وضع المرأة في مناصب قيادية، وفي موقع الشورى، وموقع اتخاذ القرار، وفي الميادين العملية التي لم تكن تعرفها المرأة سابقا، أو كان هناك جفول في اقتحامها.

كانت ابنتي الشيماء -وهي حاصلة على الماجستير في الهندسة المدنية من أستراليا- تتساءل: كيف سأعمل في ظل عدم توظيف المكاتب الاستشارية المهندسات؟ رجوعها كان مع قرار التّمكين في الوقت المناسب، شعرت معه بعزة وسعادة، الذي كان استمرارا لنشاطها في الوعي الهندسي بمساندة الملحق السعودي بأستراليا تحت نشاط مهندسات سعوديّات.

هل كنت فعلا متجاوزا حالة الذكورية مبكرا؟

لا يهم، نحن أبناء اليوم، وعلينا دعم تمكين المرأة استحقاقها، وحده يجعلنا مطمئنين أن سلوكنا إنساني في مملكة الإنسانية، ومعا نحو التّكامل.

عبدالله الشايب

عبد الله عبد المحسن الشايب، حاصل على الماجستير في تخطيط المدن والأقاليم من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كاتب وباحث في التراث، ترأس قسم تخطيط الأحساء بمديرية الشئون البلدية والقروية بالشرقية 1401هـ، وقام بتأسس إدارة التخطيط ببلدية منطقة الأحساء من عام 1403هـ -1406هـ، له عدد من المؤلفات منها (الجبيل قرية سعوديــة 1985م ، الأحساء الإمكانيات الترفيهية 1992م، لا شيء أحسن - قصص قصيرة -1421هـ ، قاموس الأمثال الشعبية والكلمات السائرة 1422.

تعليق واحد

  1. موضوع جميل و حديث الساعة لذا اشاطر اخي و صديقي المهندس في تسليط الضوء على هذا الجانب حيث المرأة اصبحت جنب الى جنب مع الرجل و الكفاءة كما ذكرتم هي الفيصل كلنا مسؤول و كلنا للوطن ذكورا ام إناث .. هنيئا لكم و للوطن بإبنتكم المهندسة الشيماء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق