برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آكام المرجان

سجن المشاعر

من بؤس الإنسان في هذه الحياة أن يجعل نفسه أسيرا لغيره، أيا كان هذا الغير، فإن العذاب أن تتخلى عن ذاتك وتمنحها الآخرين يتحكمون فيها كيفما شاءوا.

فالإنسان خُلق حرا، ويجب أن يحافظ على حريته وإرادته، وحين يجعل أحدا يتحكم ويسيطر على حريته وخصوصا مشاعره، فإنه يفقد جزءا من إنسانيته، ويدخل سجنا مؤلما للغاية، ويكون الآخر يتحكم في سعادته، ويسيطر على حالته المزاجية، فيجعله يفرح أو يحزن، ويجعله يضحك أو يبكي.

وسجن المشاعر مع خطورته، إلا أن الإنسان قادر على الانفكاك منه، فأنت تجد الطفل يتعلق بأمه، ولا يتصور أن يعيش دونها، ولو ماتت قد يهلك بعدها، ولكننا نجده يواجه الواقع، ويبدأ يحول مشاعره، ويحاول ينسى ويعيش حياة طبيعية، لذلك لا تجعل مصدر سعادتك خارجك، فتعلق بالآخرين بالقدر الذي لا تفقد فيه السيطرة على مشاعرك، فالمبالغة في التعلق بالآخرين هو نوع من عدم الاتزان في العلاقة يؤدي إلى ألم نفسي مرهق.

وللسيطرة على مشاعرك، فكر بعقلك، فالعقل يوجه الإنسان نحو الكمال، وكن قويا في توجيه مشاعرك كي تنطلق سعادتك من داخلك، فالذين تقودهم مشاعرهم هم ضحايا المعاناة والألم، لأن المشاعر لا تلتف للعواقب، ولا تنظر للحقائق، ولا تكتشف الأبعاد المستقبلية فقط تعيش اللحظة، فترك الأمر للمشاعر يجعل الإنسان يفقد السيطرة على تصرفاته وأفعاله.

حين تدع الآخرين يعبثون بمشاعرك فإنك تشعر بعدم الرضا بذاتك، لذلك كان من المهم التفكير بشكل صحيح ومنطقي وخلق مسافة بينك وبين الآخرين وخصوصا في قضية المشاعر، ولا تستسلم لرغباتك الجامحة، ولا تقل لا أقدر على التحكم في مشاعري، فالاستسلام وإعلان العجز يعني ترك النفس دون سيطرة ذاتية، والإنسان لديه القدرة أن يملك مشاعره إذا أراد ذلك وسلك الطريق الصحيح، والمسألة قرار يتخذه المرء في تغيير المشاعر، وهذا القرار فيه تحدٍ ومعاناة وصراع قد يكون مريرا، ولكنه يُبقي للمرء ذاته، فقرار تغيير المشاعر يبقى للإنسان نفسه ويجعله متحكما بذاته، تغيير المشاعر هو فن ومهارة ترتكز في تغيير طريقة التفكير والنظر للأمر من زاوية مختلفة.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق