برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آراء وأفكار

أموال الشعب الإيراني في جيوب الإرهاب

مع الفقر والبؤس والعجز والجوع والأمراض، ضيقت مساحة العيش الكريم للشعب الإيراني، بينما سياسة الإخفاء والتعتيم بالنسبة للحكومة كانت وسيلتها للتعامل مع المعارضة.

النظام الإيراني الذي يفاخر بأسلحته في ظل معاناة الشعب، ينفق المال على السلاح، وغدق على الإرهابيين ويستعد من حين لآخر للكشف عن أسلحة ومعدات جديدة واستمراره في مشروعه النووي، بينما يعاني الشعب من صعوبات كبيرة، وتوقفت عجلة الاقتصاد والتنمية في إيران بسبب أنشطة خامنئي والحرس الثوري والعقوبات الدولية التي نتجت عنها ضد البلاد.

مع تفاقم نتائج جائحة كورونا وزيادة الضغوط الأمريكية وقساوة العقوبات التي أدت إلى انهيار العملة، يبدو أن الشارع الإيراني أصبح متأهبا في أي وقت متى سنحت له الفرصة لانتفاضة ضد النظام المجرم، فالشعب الإيراني الذي يشعر بالقهر بسبب استمرار القمع الذي تمارسه السلطات من خلال الحرس الثوري، يتذكر القمع الذي قوبلت به انتفاضة 2009 ولكن ازدياد الضغط سيولد الانفجار بغض النظر عن النتائج.

إذ إن الضغوط الاقتصادية والمطالب الاجتماعية والسياسية ستخلق موجة من السخط على النظام، ما لم ينظر النظام الإيراني في سياساته.

إذ إن بركان الغضب الشعبي قد يثور في أي وقت، لذلك يتوقع هؤلاء المتابعون للشأن الإيراني أن الأمر لا يحتاج أكثر من مجرد شرارة لتشتعل النيران.

وإذا كان النظام الإيراني في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليه خسر منذ سنوات طويلة، وألقي بعبء هذه التكاليف الباهظة على ميزانية الحكومة وجيوب الشعب في ظل استمرار هذه السياسة الإيرانية ومطامعها وأجنداتها التخريبية، ومحاولاتها المستميتة في تملك السلاح النووي، مستغلا الموقف الدولي الهش، ما جعل إيران تستمر في عملياتها الإجرامية في استهداف ناقلات النفط، مع الحرص على عدم ترك بصماتها في مسرح العملية، وبالتالي تبقى الدلائل لا ترقى لمستوى يوحد الموقف الدولي لشن عمل عسكري شامل ضد طهران.

تتصور إيران بأن تعطيل حركة الملاحة الدولية في الخليج العربي وخليج عمان، وواحد من أهم الممرات الملاحية الدولية في العالم مضيق هرمز، الذي تمر منه قرابة 20 في المئة من صادرات النفط العالمية، بمثابة ورقة ضغط من أجل مواجهة التحديات التي تفرضها عليها الولايات المتحدة والتراخي الأوروبي في التعامل مع الأزمة، باعتبار أن سياسة استهداف حركة الملاحة في هذه المنطقة ستكون لها تداعيات سلبية كبيرة على أسعار النفط عالميا، وهو أمر قد تأخذه الدول الكبرى بالحسبان عند التعاطي مع الملف الإيراني.

تدرك إيران دور بعض القوى الإقليمية الرئيسية في حملة الضغوط المكثفة التي تواجهها طهران، لذلك فإنها ترمي من وراء استهداف ناقلات النِّفط إلى التأثير على الاستقرار الاقتصادي لهذه الدول، لما تمثله حركة التجارة سواء المتعلقة بالنفط أم غيرها من مجالات، من أهمية كبيرة في دعم استقرار هذه الدول.

وفي هذا السياق، يستمر الحرس الثوري بالاستثمار في الصواريخ والمعدات العسكرية الأخرى رغم الأدلة المثبتة التي قدمها خبراء ومحللون، التي تظهر أن الشعب يدفع ثمنا متزايدا لا يمكن تحمله.

إيران تدفع مبالغ طائلة مقابل السلاح للصين وكوريا الشمالية وروسيا، كل ذلك تحت شعار محاربة الإمبريالية، بينما ما يحصل في الواقع هو أن النظام الإيراني يحصل على أسلحة دون المستوى بأسعار باهظة وتنتج نسخا رديئة عنها.

تعتبر إيران، عبر إرسالها المليشيات إلى سوريا لدعم نظام الرئيس بشار الأسد خدمة لأجندتها التوسعية، متواطئة في المجازر التي ارتكبها النظام بحق المدنيين السوريين.

فمنذ بداية الصراع، نشطت إيران في سوريا من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني، حتى مقتله بغارة أمريكية في بغداد، وشكل مقتله منعطفا محوريا في الحملة التي تشنها طهران منذ عقود لزرع التشدد وإثارة الخلافات في جميع أنحاء المنطقة.

كما ضاعف خامنئي التمويل المخصص للباسيج، وهي فرقة وحشية تابعة للنظام مسؤولة عن قتل ما يقارب 1500 إيراني خلال مظاهرات تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

أعطى النظام الإيراني الأولوية لوكلائه بدل الشعب الإيراني، وسرق الأموال التي يستحقها الشعب الإيراني، التي يتوقع الشعب أنها ستصرف على رعايته الصحية.

اختفى مليار يورو مخصص للإمدادات الطبية في يوليو 2019، كما أنفق النظام مبلغا آخر يساوي 170 مليون دولار على التبغ بعد أن كان مخصصا للسلع الطبية، في حين أن الشعب الإيراني هو أول من يرفض أعذار النظام بعد عقود من المعاناة والفقر والبطالة والاضطهاد والعنف.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق