برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
خارج التغطية

عادي وطبيعي

يرسل النصائح والإرشادات والرسائل الدينية للآخرين عبر الواتساب وغيره، أما هو فلا يعمل بها ولا يكترث لها ولا يتمثلها في علاقته بالناس وبخالقه، هذا أمر عادي، فالنصائح والإرشادات للناس أما لك فلا وألف لا.

تتزوج وترزق بالأولاد، ثم تترك أولادك يتولى تربيتهم الشارع وأولاد الحرام، وتتركهم فريسة للإعلام الغث بكل وسائله، وأنت دورك فقط الإطعام والكساء وبيت يظلهم من لهب الشمس، ولا تتدخل في تربيتهم وتوجيههم كل هذا أمر طبيعي، التربية ليست من مهامك، فأنت مشغول أو لك اهتمامات أخرى أجل وأعلى من أن تربي أولادك الذين يمثلون مستقبل عائلتك.

أن تتحدث عن الفساد وأنواعه وتلعن الفاسدين، وكيف فقدنا الأمانة، ونزع منا الإخلاص وإتقان الإنجاز، وتضرب بأمثلة من الغرب والشرق وما وصلا إليه، ثم أنت ممن يفرط في عمله ويهمل في وظيفته ويؤخر معاملات الناس، أمر طبيعي وعادي، فما أسهل الكلام وما أصعب العمل، حكمة ينبغي ألا تفارق لسانك، وشعار أرفعه عاليا كي يراه العالم.

تنتقد الآخرين وتعيب على عباد الله، ولا تعجبك تصرفاتهم، ولا تستحسن أفعالهم، وتخضعهم لمجهرك ومقاييسك في الحكم والنقد، وترى فيهم ما هو أدق من الشعرة، ثم تنسى عيوب نفسك وتتغافل عن إصلاحها، وتتحاشى الحديث عن كبائرك، فهذا أمر طبيعي، فالنقد للآخرين وليس لك، أنت فوق مستوى النقد ولا يمكن أن تخضع شخصك الكريم للتنازل أو حتى للمحاسبة.

للأسف عيوننا بصيرة على الآخرين، وقاصرة عن أنفسنا وأشخاصنا، نرى عيوبهم ولا نرى سيئاتنا، نبحث عما يطعن فيهم ولا نهتم بمعرفة سلبياتنا كي نحاربها حتى لا تهلكنا.

علي العمري

علي بطيح العُمري، كاتب صحفي، مهتم بالشأن الثقافي والاجتماعي وتطوير الذات نشر في عدد من الصحف والمجلات السعودية والعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق