برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

في بيتنا ثعلب

متأكد أنه سبق وأن رأيت تصرفا ذكيا شد انتباهك، وأثار إعجابك، وتحدث به سعيدا، منبهرا عند خواصك، وربما نشرته ضمن يومياتك في وسائل التواصل، من صغيرك الذي بالكاد يدب على الأرض، وعقلك يحدثك –غير مستوعب- كيف لهذا الكائن الذي لا يستطيع خدمة نفسه أن يتصرف بهذا الذكاء؟

جميعنا شاهدنا مثل هذه التصرفات الذكية، ومررنا بلحظات الإعجاب، والانبهار، وتساءلنا عن مثل هذا السؤال، والسبب يعود لأننا نظن أن الأطفال الصغار، بلا ذكاء، بل لا عقل مكتمل.

تقول الدراسات إن الطفل يولد بخلايا دماغ كالتي في عقل البالغ، حوالي 100 مليار خلية عصبية، ويبلغ حجم دماغه نحو ثلث حجم البالغ، ليتكمل بنسبة 80 في المئة عند بلوغه سن الثالثة، ووفقا لمركز نمو الطفل التابع لجامعة هارفارد، أنه في السنوات الأولى من حياة الأطفال، تشكل أدمغتهم روابط جديدة بمعدل مذهل يبلغ أكثر من مليون رابطة في الثانية، وهي سرعة لن تتكرر لاحقا قط «على ذمتهم»

يقال إن الطفل الرضيع بعد الأشهر الست الأولى يكون بكاؤه إما لحاجات كالجوع والعطش وغيرها، أو لرغبات كأن يكون تعود على الحمل، أو الاستماع إلى الأصوات المحيطة، فيستغل البكاء بذكاء لحاجاته، وكلما كبر تفنن، ونوّع في أساليب تأثيره، فهم بارعون جدا في ذلك، سلاحهم القوى البكاء، فإن لم يُجدِ استغل ابتسامته الساحرة في تحقيق رغباته، والوصول إلى أهدافه، أو القبلات والأعناق، وإلا فالنقاش والجدال واستخدام قانون البرهان الاجتماعي وغيره من القوانين.

زبدة الكلام، لا بد أن نلاحظ هذه التصرفات من أطفالنا، ونتفاعل معها إيجابيا وعقلانيا، وفق ما يقتضيه الموقف، وأن نسعى لتنمية قدراتهم العقلية، بالتغذية السليمة، والتوازن في استخدامهم للأجهزة الذكية، وإعطائهم مساحة ليكتشفوا العالم من خلال حواسهم، والمواقف اليومية التي يتعرضون لها، فعقل الطفل في سنواته الأولى يتطور بشكل رهيب مستجيبا للمؤثرات الخارجية، تطورا تنمو معه قدراته العقلية على التعلم والفهم والتفاعل مع المحيطين.

إنهم ثعالب بدهاء فطري، عالم جميل، تكمن فيه الأسرار، فسبحان من خلق، وأبدع، وأودع فيهم هذه القدرة.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق