برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

الأدب ما بين الجمال والنفعية

كتبت الروائية التشيلية ذائعة الصيت إيزابيل الليندي في روايتها «باولا» التي كانت تتمحور حول ابنتها أثناء مرضها حتى موتها، التي هي مزيج من رواية أدبية ومذكرات شخصية وتحولت لأحد أهم الأعمال الروائية فيما بعد، وفي هذه الرواية تقول في أحد أكثر المشاهد ألماً حيال الحب الذي نحمله لمن رحلوا ‏«أنني ما زلت أحتفظ بحب لا محدود لها، ولكنها لم تعد تحتاجه كما يبدو»

الأدب الحقيقي –برأيي- هو مزيج دقيق ما بين الخيال والواقع، إن طغى أحدهما على الآخر فسد العمل الأدبي برمته، وأن قيمة الأدب وحرفيته تكمن في قدرته على القفز ما بين الواقع والفنتازيا، برشاقة وحرفية، تجعل من التداخل فيما بينهما مساحة مفتوحة لإسقاط رؤى الكاتب وتصوراته للحياة وللأشياء، فالأطر الجمالية للأدب هي قوالب يستخدمها الأديب النابه من أجل إيصال أكثر الأفكار صعوبة بالوصول للمتلقي وأكثرها مراوغة لعقله بطريقة سلسة، مستغلا بوابات العاطفة والانفعال التي يحملها الأدب بكل جماليته، وكم المشاعر التي يأتي محملا بها، ليستدرج عقل المتلقي وقلبه دون أن يدري.

فالأدب –برأيي- ليس بضاعة جمال فقط، هو يستغل الجمال الذي يسوّق نفسه من خلاله، لكنه لا يبيعه للمتلقي جمالا مجردا كما يبدو عليه، فالأدب غير القادر على حمل أفكار عظيمة ومراوغة وتمريرها من خلال القوالب الجمالية للفن، ومن ثم إسقاطها من خلال الشخوص، هو أدب فائض مصنوع بلا روح وبلا قيمة.

والإنسان ليس كائنا محبا للجمال بشكله المجرد على الإطلاق، فالإنسان كائن نفعي بطبعه وبفطرته، يستمتع بالمنافع التي تأتيه بمظهر جميل كما الأدب، الأدب الذي يعبّر عن مشاعره التي لا يستطيع البوح بها تارة، والذي يأتي محملا بأكثر الأفكار الفلسفية صعوبة ومراوغة تارة أخرى، لكنه لا يأتي بالجمال وحده، لأن الجمال بصيغته المجردة بالمطلق لا وجود له.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق