برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

استحضار ثقافة القبيلة، من المستفيد؟

البداوة هي طريقة معيشة ونظام حياة وليست صفة أو عرقية يتم توريثها عبر الأجيال، هي كطريقة حياة انتهت وبشكل يكاد يكون كامل لدينا مع اكتشاف النفط ودخولنا لعصر الصناعة واستكمال مشاريع التوطين التي قامت بها الدولة، لينتقل المجتمع من حالة الرعي والزراعة إلى الاستيطان والعمل بأجر.

القبيلة حالة تنظيمية بشرية ارتبطت بحياة المجتمعات الصغيرة كالمجتمعات الرعوية والمجتمعات الزراعية المغلقة، واستحضارها في عصر غير عصرها، هو أمر سينعكس سلباً على أبنائها قبل أي أحد آخر.

والمتتبع للتطور الاجتماعي والثقافي لمجتمعنا منذ توحيد الدولة واستيطان البادية إلى الآن يلاحظ بأن مفهوم القبيلة وثقافتها في انحسار مستمر إلى ما بعد الألفية الجديدة، لنجد هذه الثقافة وخلال سنوات قليلة تُبعث من جديد لأسباب عسيره الفهم -على أمثالي من المتتبعين- ففي ظل معطيات وظروف تعليمية ومعرفية وحضارية متنامية تصورنا بأنها لن يسمح لها بالعودة وجدنا بأن النَفس القبلي يعاود الظهور وبزخم متصاعد، ليتم تغذيته بعد ذلك وبشكل ممنهج بالمسابقات الشعرية والقنوات الشعبية و”مزايين” الإبل وغيرها من مناشط حتى أضحى ينتج لنا فناً جديداً أسمه “الشيلات” الذي يمارس تغذية العنصرية والولاء القبلي بشكل علني وصريح!

لست ضد القبيلة بالمطلق، فأنا ابن قبيلة لا زلت أعيش وسط أبنائها بمحبة وألفة وفخر أيضاً، لكنني ضد هذا التصعيد الممجوج الذي يمارس في استحضارها وترسيخ مفاهيم الولاء والتبعية فيها بالشكل الذي يساهم في زعزعة النظم الاجتماعية للأجيال الجديدة من الشباب الذي لن يعرف بأي مفهوم سَيبني حياته، ففي القبيلة نظم اجتماعية ومفاهيم معيشية قد لا تتناغم مع المجتمع الصناعي، وهذا سيكون له أثر كبير على نشأة الفرد، فلا بد من أن يكون هناك تناغم في القيم المجتمعية والأنظمة والمفاهيم والضوابط التي ينشأ عليها الإنسان وما بين القيم المجتمعية للعصر الذي يعيش فيه.

وقبل ذلك أنا ضد الأسباب التي أدت لاستحضار وبعث القبيلة من جديد في نفوس أبنائها، وعلى رأس تلك الأسباب “التعنصر” المناطقي والجهوي والفئوي الذي حيّد من أسماهم “البدو” تعنصراً لسنوات وأعادهم بشكل أو بآخر لـ”تعنصر” آخر مضاد لن يصبّ وجوده في مصلحة أحد.

 

رأي : تركي رويّع

t.alruwaili@saudiopinion.org

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق