برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

المشاعر الجياشة والقلوب القاسية

تقابلك في حياتك اليومية وتعاملاتك الشخصية مع الآخرين فئات متنوعة من البشر، قد تجد منهم الهين اللين، واللطيف في تعامله ومن يحب الخير للآخرين ومن يبحث عن طرق وأساليب لجبر خواطر المنكسرين والمجروحين.

وبالمقابل فقد تواجه أناسا وجوههم مكفهرة وجبينهم مقطب وشفاههم لا تعرف الابتسامة إليها طريقا، قد أوتوا قلوبا قاسية وعواطف متبلدة، ولا يهمهم كثيرا ما يمر به الآخرون من أقاربهم أو جيرانهم من مواقف صعبة وأزمات نفسية شديدة ومشكلات حياتية متنوعة، وحتى في مواقف الموت لا يتعظون.

هذه النوعية من البشر يفتقدون إلى مشاعر التعاطف ومشاركة الآخرين ما يمرون به من مصائب وأزمات، وهو في نفس الوقت لم يمتثلوا لتعاليم الدين الحنيف الذي جعل من المؤمنين أسرة واحدة، ومجتمعا متشابها في التعاون والتكاتف والتكافل والمواساة.

وفي حديث رسولنا الكريم -صلوات ربي وسلامه عليه- الكثير من قيم ومهارات التواصل مع الآخرين حيث قال «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمدالله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» قواعد وقيم وأدبيات تعزز جوانب المجتمع المسلم وتشد من أزر المسلمين وتحقق قيم التعاطف والمشاركة، فالمؤمنون كالجسد الواحد، إلا أن ما نلاحظه في وقتنا الحالي غلبة مشاعر القسوة على قلوب البعض حتى على مستوى أقرب الناس إلى بعضهم.

لا شك أن القسوة تكون لدى البعض من الناس نتيجة الشعور البالغ بالأنانية المفرطة والغرور والكبرياء وسيطرة الشيطان والنفس والهوى على عقولهم، وربما لجلساء السوء من أهل الغيبة والنميمة دور في ذلك، فتصبح قلوبهم قاسية كالحجارة أو أشد قسوة لا تحركهم المصائب ولا يفت في عضدهم موت أعز الناس وأقربهم، ولا يعظهم نفور الناس منهم وبقاؤهم وحيدين معزولين في صومعتهم، وكأنهم دفنوا أنفسهم وهم أحياء يرزقون.

للأسف هذا ديدن بعض الناس بالرغم من أنهم قد يكونون ممن يشار إليهم بالبنان وبلغوا من العلم والوظيفة شأوا عظيما، ولكن لأن الشيطان وجد له ولأعوانه عليهم طريقا فأصبح يحركهم بجهاز التحكم عن بعد.

وفي الواقع فإن أصحاب القلوب القاسية تتبلد لديهم مشاعر تأنيب الضمير ومراجعة الذات ولا يشعرون بالندم، بل إن بعضهم قد لا يكترث بموت عزيز لديه ولا يحرك الموت لديه ساكنا، ولا يملك مراجعة أحواله وتعاملاته حتى مع أقرب الأقربين إليه.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق