برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حديث الأطباء

الموت.. وفشل الأطباء

مهارة التواصل مع المريض فن، قد يكون بالفطرة وتصقله الممارسة والدراسة، وإجادته توفر الكثير وتقصر المسافات وتزيل الحواجز بين الفريق الصحي والمريض.

أصعب المواقف عندما يتطلب الأمر الحديث مع مرضى مصابين بأمراض مميتة أو مزمنة لا علاج لبعضها مثل الأورام، ولعل في جائحة كورونا مثلا، حيث صارع الأطباء ومنذ الأيام الأولى الموت، حتى وهم يعلمون أن جهودهم أحيانا غير مجدية.

الطب انتصر على كثير من الأمراض، لكن الموت بقي مستعصيا عليه، ما وضع مقدمي الرعاية الصحية في مواقف محفوفة بالمخاطر، تتمثل في قدرتهم على أداء المعجزات أحيانا في ظل ظروف محددة للغاية، بينما يظلون عاجزين تماما في أخرى.

يواجه الأطباء بشكل متزايد قرارات وأسئلة من المرضى وذويهم، مثل متى وأين وكيف يحدث الموت؟ ما تترتب عليه خسائر عديدة منها الأخلاقية والعاطفية وثقة المرضى.

على الرغم من قربنا من الموت، يفتقر العديد من الممارسين الصحيين للمهارات اللازمة لإجراء مناقشات صريحة حول التشخيص، وحالة المريض، والرعاية في نهاية العمر التي قد تزداد سوءا يوما بعد يوم.

كثير من الأطباء يتجنب الحديث عن الأخبار السيئة، ما يتطلب تدريب الأطباء لإجادة الحديث عن الموت والتميز في رعاية نهاية العمر، وهذا قد يسهل خطط الرعاية التخصصية وتقليل الوقت والموارد التي يتم إنفاقها على التدخلات العلاجية المشكوك فيها.

حاصرنا أنفسنا بالتفكير والشعور بأن الموت هو الفشل، مع يقيننا أن الموت أمر لا مفر منه، يجب أن نشعر براحة أكبر في أن نشرح للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، واقعهم، وما قد يترتب عليه.

يحتاج الأطباء إلى التوقف عن التفكير في نهاية الحياة، على أنها فشل والبدء في التفكير في الأمر على أنه عملية بيولوجية نفسية معقدة، يمكننا التوسط فيها.

إذا تم تدريس هذا منذ اليوم الأول في كلية الطب بدلا من انتظار التخصص الدقيق، أعتقد أننا سنرى جيلا أكثر ازدهارا وترابطا من الأطباء، قادرين حقا على تقديم رعاية تتمحور حول المريض في جميع الظروف.

لا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نحاول إنكار الألم والحزن المحيط بنهاية الحياة، لكن يمكننا أن نتعلم المشي مع الأشخاص الذين يواجهون تلك الأحزان.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق