برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكون

لا جدوى..

يقول الأديب الفرنسي يوجين يونسكو «1909 – 1994»: إن رغبة المؤلف في مسايرة عصره دليلٌ على أنه تخلّف عنه.

لهذا ومع طرح السؤال الكبير وعلامة الاستفهام المتبوعة بتعجب أكبر، كيف هي الحياة بعد كورونا؟ ولأننا في صف المسرح طرح هذا السؤال «عباس الحايك» مستبدلا الحياة بالمسرح، أجاب عنه الأصدقاء كثيرا، مسرحيون من كل أقطار الوطن العربي، كلنا كنا ندور في فضاء السؤال عن إنتاج العرض المسرحي، عن آلية الاتصال بين الحالة المسرحية وبين المتلقي «فيما يسميها بيتر بروك عناصر الاتصال الجمالي» كلنا تابعنا ورصدنا كل التغيرات الحقيقية التي تمت منذ انطلاق شرارة الجائحة، تغيرات على كل الأصعدة، سياسيا، اجتماعيا، ثقافيا وفكريا، تغيرات مختلفة ودائمة، وبعيدا عن السؤال «هل لدينا مسرح قبل كورونا حتى يكون لدينا بعدها؟» وهذا سؤال يخصص السائل فيه المسرح السعودي عن غيره، فأجاب عنه الأصدقاء، وأشبعوا جوع مسرحنا بالإجابة، عبرنا بالطريق حتى انتهينا إلى باب وحيد، ألا وجود للمسرح أصلا.

لم نتوقف عن السؤال والنتيجة كثيرا، ليقيني التام بأن لدينا مسرحا، ولدينا أيضا كورونا، ولأن كورونا موجودة فالمسرح أيضا موجود «لا تُجهد نفسك بالربط» لكن المسرح «النبيل» لم تمتد له اليد في جائحة كورونا إلا من الصادقين أنفسهم، أولئك الذين يؤمنون بمشروعاتهم وفرادتها وجودتها.

كأنّي أعود إلى ما مضى

كأنّي أسير أمامي

وبين البلاط وبين الرضا

أعيد ترتيب انسجامي.

في ظني بعد كورونا ستزداد الحاجة إلى متلقٍ شريك محرّض وفعال، متلق يبحث عن حالة الجدية أكثر من أي شيء -أعني هنا عملا جادا ومتقنا أيا كان شكله- وحتى تنجح التجارب المسرحية يجب أن يكون لدينا هذا الشكل من أشكال التلقي بالذات، لحاجة المسرح للحركة الدائمة أثناء حدوث اللحظة الآنية فيه أكثر من الحاجة إلى متلقٍ محبط وقاتم ومنزوٍ يبحث عن مكامن البهرجة الصورية الزائلة، ربما بعد كورونا، وهذا من تجارب المسرحيين، نجد أنها تجارب تنظر إلى الواقع المريض وتحاول أن تجد له العلاجات الناجعة، إلى أن تكون لدينا ظاهرة مسرحية تستحق الدراسة والبحث من قبل الباحثين والدارسين.

يقول المعلم مساعد الزهراني: في المسرح فعل الصواب دوما ليس الهدف، الهدف أن يختلف المسرح عن كل ما يحيط به.

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق