برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

ماذا بعد المفخخات؟

السيناريو جلي جدا وواضح ما سيؤول إليه الأمر، على الأقل على المدى القصير، ويبدو كما لو أنه تمكين مبطن بتهدئة تريد إطالة أمد المصالح السياسية والاقتصادية وقد تكون مؤقتة بها تماما.

نعلم أن ذلك لم يغب لحظة عن أذهان ولاة الأمر، ونعلم كذلك أنهم يعملون على حلول سلمية لا تزهق بها الأرواح، لأن العدو أكثر جبنا وخسة من أن يكون في المواجهة، ودنيء لدرجة أنه يستخدم الكثافة السكانية درعا لحماية قواته ومخازن أسلحته ومخابئ للإعداد لعملياته، ولا أعلم أي وصف يصف الانحطاط الذي وصلت إليه زمرة تصرف خيرات الدولة ومقدراتها في إيذاء جيرانها، بدلا من إنعاش حياة شعبها الذي تمكن البؤس منه ودمرت المخدرات شبابه، بينما يوجهون صواريخهم ومسيرات نحو السعودية أرض الحرمين، وهم يدعون أنهم يقومون بذلك في سبيل تحرير ثالثهما.

وإن هذا لهو الأمر العجاب، كانوا وظلوا يهتفون بتحرير القدس وينادونها «إنا قادمون» وطالت حربهم ضد العراق سنوات طويلة، وظلوا يحملون الغيظ ويكيدون المكايد ويعقدون التحالفات حتى تلاقت مصلحتهم ذات غزوة مع الغرب أو ترصدوا هفوتهم هناك، ووجدوا أرض العراق أمامهم مسرحا لتحقيق تطلعاتهم القومية، ونكلوا بشعبه أيما تنكيل، تنكيل حمل رسالة الطائفية القذرة وطاف بها في أرجاء البلاد، وما زالت العراق منقسمة لأقسام كثيرة تتنازعها العقائد والأحزاب والمصالح والفاسدون الانتهازيون.

لكن جزءا كبيرا منها بدأ يحن لعروبته بعد أن ذاق ويلات الحكم الذي تسيره ولاءات عابرة للحدود، ولا ينسى مظهر قادات المحور الشرير في العالم الحديث «بوتين وأردوغان وروحاني» وهم في أنقرة لبحث مستقبل سوريا، كان واضحا أنه كان اجتماعا لاقتسام الحصص فيما بينهم بعد أن تعاونت مليشيات الحرس الثوري مع مرتزقة بتمويل تركي وغطاء جوي روسي على تهجير السوريين وتدمير بلادهم، كل ذلك مدعاة للقلق الشديد على مستقبل المنطقة وتنميتها التي تقودها الرؤية السعودية وتعمل في صالح السعودية وجيرانها، التي تتطلع إلى تحويل الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق