برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مجرد رأي

لماذا نُضَيّقُ واسعاً؟

هناك قيود تفرض على من يرغب الكشف عن المخدر لقريب له، اذ عليه أن يراجع ادارة مكافحة المخدرات في مدينته، وهو أمر محرجٌ لكثير من الأُسر التي لا تفضل ذلك لأسبابها الخاصة، وقد نبهني صديق إلى ما هو أنكى من ذلك، فزوجته أخبرته عن جارتها المدمنة التي تقدمت للعلاج بأحد مستشفيات الأمل، إلا أن طلبها رُفض حتى أن ادارة المكافحة التي راجعتها لم تستطع مساعدتها في ذلك، فالتعليمات تشترط حضور ولي أمرها، وهي لا ترغب في ذلك خوفاً من الفضيحة وسوء المصير.

ولان مشكلة تفشي المخدرات، تصيب الوطن في مقتل خصوصاً أن هناك بعض شباب في الداخل ومن العائدين من الابتعاث انتشر بينهم استعمال المخدر، فمن الضروري حمايتهم وإنقاذهم باعتبارهم ثروة وطنية ،ولما كانت إدارات  “المكافحة” لا تستطيع لوحدها القيام بواجبها بمعزل عن تفاعل المواطن وتعاونه.

 وزارة الداخلية ادركت مبكراً خطورة المخدرات وأنها سبب لكثير من حوادث المرور وجرائم القتل وتفكك الاسر وغير ذلك، فأنشأت اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات التي اُوكل لها مهمة التخطيط لنشر الوعي والقضاء على هذا “السرطان” وهي في صلب اهتمام سمو وزير الداخلية.

وإذا كانت القيود الموضوعة يراد منها الاحاطة بأوضاع المدمنين فيمكن ذلك من خلال بياناتهم التي تسجل عند المراجعة للعلاج، وأعتقد أن القيام بالفحص العشوائي بين الشباب المشتبه فيهم سواء في الجامعات أو المدارس الثانوية أو من يتردد على أقسام الشرط مما سيسهم في المكافحة والوقاية، على أن يكون هذا الفحص سرياً ولا يترتب عليه ادانة وبالتنسيق مع أولياء الأمور، على أنني أرى إضافة فحص المخدرات كشرط عند الزواج حيث سيكون مساعداً في تقليص حالات الطلاق، وتفكك الأسر، وضياع الأبناء.

ونظراً إلى أن مستشفيات الأمل تعاني من العجز عن استيعاب كل من يراجعها فقد يكون لقيام اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات بالاتي:

– تشجيع القطاع الخاص على إنشاء مراكز وعيادات لعلاج المدمنين تلجأ اليها الأسر لفحص أبنائها ومعالجتهم دون أن يترتب على ذلك أي تبعات على من يثبت الفحص إيجابيتة.

 – تمول الدولة لتلك المراكز وفتح باب التبرعات لها من خلال آلية تضع لذلك.

 – يكون علاج الفقراء مجاناً من هذه التبرعات وفق ضوابط.

– الغاء كافة القيود، وجعل زيارة ادارات “المكافحة” اختيارياً.

وحسب علمي فان اعداد المترددين على مستشفيات الأمل يعودون مرة أخرى، ولا يتم شفاء الغالبية منهم، فنسبة الشفاء لمراجعي تلك المستشفيات متدنية والشكوى منها مرتفعة رغم ما يقدم لها من دعم من الدولة.

قد يكون لكثرة المترددين دور في تلك الشكاوى، لذلك لابد من عمل دراسات استقصائية للتقييم، يُبنى عليها خطة مكافحة المخدرات وهو بالتأكيد غير خاف على لجنة “المكافحة”.  ما اطرحه هنا في “صحيفة الرأي السعودي” مجرد رأي شخصي آمل ممن يهمه الامر اخضاعه للدراسة والتقييم لتفعيل ما هو إيجابي.

 

رأي : محمد بن سعيد الحارثي

m.alharthi@saudiopinion.org

محمد الحارثي

محمد بن سعيد الحارثي ، بكالوريوس علوم قوى الأمن الداخلي من كلية الملك فهد الأمنية، تدرج مهنياً حتى وصل الى رتبه لواء، عمل نائباً لمدير شرطة منطقة مكة المكرمة ومديراً لشرطة العاصمة المقدسة لتسع سنوات، مارس العمل الكتابي ككاتب رأي في عدد من الصحف المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق