برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إيقاع

خلني سيف يمناك؟

ذات مرة كتب أحدهم رسالة نصح -مفعمة بالمعنويات- إلى ابن عمه، الذي تعرض لمواقف حياتية صعبة دفعة واحدة، كتب له كلاما إيجابيا تحفيزيا، زاد من معنوياته وأخرجه من حالة اليأس التي كاد أن ينحدر معها إلى أسفل دركات القنوط، وما هي غير شهور قليلة حتى عاد صاحبنا ذاك إلى حياته الطبيعية، وإلى توازنه، وبدأت شجرته -التي كادت تتيبس- تورق من جديد.

ولعلنا من هذه الواقعة التي رواها لي أحد المقربين، نلتقط إشارات مؤداها أن المعنويات أو ما تعرف باللهجة الدراجة «وقفة النشاما» لها مفعول السحر، فهي وقود معنوي هائل، بل إنها ضرورة حياتية مهمة، يحتاجها كلٌ منا في حال اسودت الدنيا في وجهه، وصار كغريق يبحث عن قشة لينجو.

لكن الملاحظ –وهذا مؤسف- أن عددا ليس قليلا منا يبخل حتى بالكلمة الحلوة، والتشجيع الجميل، والمعنويات المؤثرة إيجابا مع بعضنا البعض، مع أنها بـ«بلاش» ولن تدفع مقابلها قرشا واحدا، ولكن لأن بعضنا لم يتشرب هذه الثقافة، ولم يؤمن بها، ولم يجعلها في قاموس وفلسفة حياته، فكان ذلك هو من أسباب البخل حتى في الكلام الطيب.

دعونا -أيها الأخوة- نتبادل العبارات التحفيزية فيما بيننا، دعونا –من الآن– نكون طاقة إيجابية، لنا ولغيرنا من الأقارب والزملاء وحتى عامة الناس، وثق أنك بقدر ما تعطي ستأخذ، أي أنك ستجد عما قريب من يبادلك الطاقة الإيجابية، بعد أن تصبح المسألة ثقافة مجتمع.

كثيرون في مجتمعنا –سواء في دائرتنا الصغيرة، أو حتى في المجتمع بدائرته الأكبر– نرى لهم مواهب معينة، وبروزا معينا، ثم لا يجد أولئك الناس منا كلمة ثناء، ولا عبارة تحفيز، ولا حتى إشارة إعجاب صغيرة، فقط صمت ولا صمت القبور، وجفاف عجيب في مسألة الثناء على إبداعات أولئك.

وكثيرون تمر بهم محن معينة -صغيرة كانت أو كبيرة- فلا يجدون من ينافح عنهم بالحق، ولا يقف معهم بالمؤازرة، ولو حتى بالمعنويات، ما يجعل سؤالا يثور: لِمَ لا تقف مع رفيقك وصديقك وأنت صاحب مال وفير؟ وإن كان ليس لديك مال وجاه وسلطة، فادعمه معنويا كي لا يظل المسكين في محنته يتلظى، وفي عزلته يتلوى، حتى يقتله اليأس، ويحرقه عقوق من حوله من الأقارب والأصحاب.

نحن في الواقع مجتمع مبارك، مليء بالإيجابيات المستمدة من تراثنا الجميل، ومن قيم وشيم أجدادنا الأماجد، ولذلك فنحن لا نحتاج فقط إلا إلى استنطاقها من مغاليقها، وإلى من يحرك تلك العاطفة في دواخلنا، لتنهمر شلالات من الطاقة الإيجابية لبعضنا البعض، فدعونا نقف وقفة الرجال مع من يحتاجنا، متمثلين قول الشاعر الشعبي:

وقت الشدايد خلني سيف يمناك *** وأبشر بعزك كما صرت سيفك.

بخيت الزهراني

بخيت طالع الزهراني، بكالوريوس الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبدالعزيز، كاتب وصحفي، سكرتير تحرير صحيفة «البلاد» سابقا، حصل على جائزة وزارة الحج السعودية عن أفضل تقرير صحفي إنساني لعام 2013، حصل على جائزة منطقة الباحة لأفضل قاص بالمنطقة لعام 2014 عن مجموعته القصصية «حفلة الجن» له سبعة من الكتب المنشورة، وأخرى قيد النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق