برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
جسور

على عَتَبَات المحتوى

لا يخلو وعاء من محتوى، ومحتويات أوعية الفكر واللغة والفن هي الأكثر تأثيرا وتشكيلا للعقيدة والثقافة والقيم بالإيجاب والسلب أو البناء والهدم، وهي مقياس تقدم الأفراد والأوطان والأمم أو تخلفهم وتخلفها، وذلك بحسب ما تضيفه إلى اللغة والقيم والسلوك.

والحق أن أعلى درجات المحتوى وأشرفها، الوحي الإلهي في كتب الله –سبحانه- وعبر أقوال رسله وأفعالهم وإقرارهم لأفعال الآخرين وأقوالهم، وتأتي بعد ذلك الأقوال والأفعال الصادرة عن الصالحين والحكماء وذوي العلم والفكر والثقافة والأدب، ممن أكرمهم الله بالإيمان والاستقامة.

ومن الطبيعي أن تتفاوت درجات المحتوى بحسب ثقافة صانعيه ونوعها، ودرجة إيمانهم وبعدهم عن الخرافة.

ولقد وجدت منذ القدم كل المحتويات تبعا للصراع القديم بين الحق والباطل، والخير والشر، والإيمان والكفر منذ بدء الخليقة الذي وثقه الله -سبحانه وتعالى- حين أمر الملائكة بالسجود لآدم -عليه السلام- ثم خروج إبليس عن طاعة الله كبرا وتعاليا على من خلقه الله من طين، وقد كان هذا الموقف مفترق الطرق في تنوع المحتويات بعد أن كان محتوى واحدا يدور في فلك الله «سبحانه وتعالى»

والمحتوى الإنساني في مسارين مستقلين، أحدهما إيمانيٌّ مُسَلِّمٌ بأمر الله، والآخر ناكِلٌ رافضٌ لأمر الله، وهناك مسار غير مستقل بذاته، وهو المسار المتردد الذي قد يميل حينا إلى الإيمان والقبول وحينا إلى الرفض والنكول، لكنه ينتهي في أحد المسارين الأساسيين، وكما أنه لا يمكن تشعيب المحتوى الإيماني المُسَلِّم بأمر الله فإنه لا يمكن تشعيب المسار الناكل الرافض.

وخلاصة القول: إن الإنسان العاقل الراشد لا يحيد عن المسار الإيماني، لأنه يصدر عن الفطرة والعلم ويَرِدُ إليها، أما المسار الآخر فيتجنبه لأنه يصدر عن الخرافة والجهل ويورد سالكه موارد الهلاك.

وإذا كان نفع هذين المسارين وضررهما يلحقان بالأفراد والجماعات ويقودانهم إلى النجاح أو الفشل، فنفعهما وضررهما بالأوطان والأمم أشد وأعمق وأبلغ أثرا وأبعد تأثيرا على استقلالها واستقرارها، إن لم يكن على كينونتها ووجودها، ولذلك يكون لزاما على ذوي العقل والعلم البحث عن المحتوى الجيد السوي وتبنِّيه ونشره على أوسع نطاق، مع الحذر من المحتوى الرديء وتجنُّب جلبه ونشره.

أحمد البهكلي

أحمد بن يحيى بن محمد البهكلي شاعر وأكاديمي وحقوقي سعودي، حاصل على الماجستير من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية، المشرف العام على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة جازان. عمل في العديد من القطاعات منها: ١- الصحافة الثقافية: عمل محررا في مجلة «الفيصل» في عامي ١٣٩٦و ١٣٩٧هـ، ورئيساً لتحرير مجلة «رسالة المعاهد العلمية» الصادرة عن معهد الرياض العلمي عام ١٣٩٨هـ، ومديراً لتحرير مجلة «الأمل» الصادرة عن رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا الشمالية، ومشرفا على صفحة الأدب والثقافة في صحيفة «المسلمون» عام ١٤١٠هـ. ورئيسا لتحرير دورية نادي جازان الأدبي الثقافية «مرافئ» من ١٤١٩- ١٤٢٦هـ، ومشرفا على تحرير حولية «كلية المعلمين في جازان» من ١٤١٥- ١٤٢٣هـ. ٢- التعليم: عمل معلما في معهد الرياض العلمي من ١٣٩٧- ١٤٠١هـ، ورئيسا لقسم اللغة العربية في كلية المعلمين بالرياض من ١٤٠٨-١٤١٢هـ، وعميدا لكلية المعلمين في جازان من ١٤١٣-١٤٢٣هـ، ومديرا عاما للتربية والتعليم للبنات في منطقة جازان وعضوا في مجلس المنطقة عن قطاع التعليم. ٣- العمل الثقافي: عضو في عدد من الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، حيث عمل عضواً في لجنة اللقاء الأسبوعي «الإثنينية» في نادي الرياض الأدبي من عام ١٤٠٨ حتى ١٤١٣هـ، ومشرفا على منتدى الشباب في نادي جازان الأدبي خلال الفترة ١٤١٢-١٤١٩هـ، ونائبا لرئيس نادي جازان الأدبي للأعوام ١٤١٣- ١٤٢٦هـ.. ٤- العمل الحقوقي: عضو مؤسس للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية عام ١٤٢٥هـ، وعضو مجلسها التنفيذي من ١٤٢٦-١٤٣٦هـ ورئيس لجنة العضوية فيها من ١٤٢٨وحتى ١٤٣٦هـ. النتاج الثقافي: له ثلاث مجموعات شعرية مطبوعة: - «الأرض والحب»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٣٩٨هـ. - «طيفان على نقطة الصفر»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي جازان الأدبي عام ١٤٠٠هـ. - «أول الغيث»، مجموعة شعرية صادرة عن نادي الرياض الأدبي في الرياض عام ١٤١٢هـ. وله ثلاث مجموعات شعرية وعدد من الكتب في اللغة والنقد والثقافة تحت الطبع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق