برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Light

«ما لك دخل»

كل شخص فينا لديه من الهموم ما تكفيه، حتى لو تظاهر أمام الآخرين بأنه بلا هموم، أو أي معاناة في هذه الحياة، فلا يوجد إنسان بلا هم، ومن يقول غير ذلك فهو -مع الأسف- شخص كاذب، لأن هذه سنة الحياة الطبيعية، وأن إطلاق الأحكام على الآخرين بأحزانهم ومشكلاتهم ونمط حياتهم وما يظهرون، أمر في غاية السوء، فأحيانا ليس ما يبدو على السطح هو الحقيقي، لأن كل شخص يملك في أعماقه قصة ما، لا يمكن تخيّلها، لكن ما يجمعنا كلنا، أننا بالتأكيد نسعى لتحسين حياتنا إلى الأفضل.

والبعض تصل معاناته إلى التفكير في أمور وطريق سيئ، ويعلم أنه في الطريق الخطأ بسبب سوء نفسيته، ولكنه لا يرغب في الذهاب للطبيب النفسي، حتى يأخذ بيده إلى الطريق الصحيح، ويتقوقع على نفسه وتزيد حالته، لأننا محملون بإرث سخيف من المسلسلات العربية والأفلام التي تظهر الطبيب النفسي بصورة كارتونية مضحكة.

إن المشاكل والأمراض النفسية لا بد أن تعامل معاملة الأمراض العضوية، فأنت عندما تشعر بألم في جسمك تذهب إلى الطبيب ليشخص حالتك ويعالجها، ونفس الأمر ينطبق على المرض النفسي، فليس معنى أنه يدور داخل عقلك ونفسك ولا توجد أشعة يمكنها رصده، فلا يحتاج لعلاج، هذا أمر خاطئ، فكل مرض داخلي أو خارجي له علاج.

عندما ننظر إلى من حولنا، هناك من لديه هموم ديون، وآخر هم وظيفة، وغيره مرض مستعصٍ، وأخرى عقيم لا تنجب، والبعض مشاكل أسرية، وآخرون فقر وسجن وفقد للوالدين، وغيرها من الهموم التي تعيش بيننا، وتسبب أحيانا تعبا نفسيا.

فالبعض يعتقد أن التدخل في حياة الناس وهمومهم وتتبع شؤونهم، والكشف عن خصوصياتهم، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو لديهم اعتقادات لبعض النظريات الأيديولوجية التي تسمح لأصحابها بالتطفل على حياة الآخرين، ما يزيد الأمر سوءا في نفسياتهم -وفي رأيي- أن «اللقافة» هي سبب أغلب مشاكلنا النفسية.

لذلك دعوا الآخرين فهم «لديهم ما يكفيهم» فلا يستطيعون تحمل هموم غيرهم أو تدخلات الآخرين، وما يصلهم من كلام مؤذٍ للنفس، فالتدخل في شؤون الآخرين مرض يحتاج لعلاج، فـ«ما لكم دخل».

سامية البريدي

سامية ابراهيم البريدي، بكالوريوس شريعة من جامعه الإمام في الرياض، تدرس حاليا الماجستير في الإعلام الحديث. تمارس العمل الإعلامي والاذاعي منذ 14 عاما، كما كتبت الرأي في عدد من الصحف الورقية والإلكترونية. تكتب السيناريو للأفلام القصيرة والطويلة، لديها مجموعه قصصية ورواية بعنوان «فضيحه امرأة سعودية» تحت النشر، حققت جائزة «المفتاحة» كأفضل إعلامية لدورتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق