برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
على السريع

تطلـُّع لدور أكبر لمؤسسات المجتمع المدني

يشهد العالم اليوم تحولا نحو دور أكبر لمؤسسات المجتمع المدني في تنمية المجتمع، وأصبحت تمثل دعامة أساسية في عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي، وتكمل دور كل من القطاعين العام والخاص في العمل التنموي الهادف إلى بناء الدول والمجتمعات.

لقد تأكد للعديد من الحكومات أنها لا تستطيع أن تحل كل مشاكلها لوحدها، وأنه بات من الضرورة أن يسهم المجتمع المدني بمؤسساته من مراكز وجمعيات في حل هذه المشاكل وكذلك في تحقيق التنمية الاقتصادية، ومن ثمة المستدامة، فالمجتمع المدني هو الذراع اليمنى للحكومات، ليس فقط في عملية التنمية ولكن أيضا في السعي إلى تعبئة موارد وطاقات معطلة، سواء اقتصادية أم بشرية، وإشراك مختلف فئات المجتمع في هذه العملية.

وقد أضحت الشراكة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني من البدائل الحديثة المطروحة، لتحقيق التنمية، فلم يعد في مقدرة أية دولة متقدمة أو نامية أن تضطلع بكل المهام التنموية في المجتمع، وأصبح من المستقر عليه أن تحقيق التنمية مرتبط ارتباطا وثيقا ببناء شراكة مؤسسية وفعالة بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، وعلى هذا فإن إحداث نقلة في التنمية مرهون ببناء الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني.

لم يعد المجتمع ينظر إلى مؤسسات المجتمع المدني نظرة تقليدية تركز على تقديم خدمات إنسانية أو تعاونية، يستفيد منها المجتمع المحلي فقط، بل بدأت نظرة المجتمع تأخذ أبعادا جديدة أكثر تعقيدا باعتبار أنها جزء من أجزاء المجتمع ككل، ويجب عليها مشاركة المجتمع وتحمل مسؤولياتها تجاهه، ويتحتم عليها أيضا أن تستجيب لتوقعات وتطلعات المجتمع، وذلك بالإسهام في إشباع حاجاته الاقتصادية والاجتماعية وحماية بيئته، كما يجب ألا يشعر أفراد المجتمع أن ثمن وجود هذه المؤسسات يفوق ما يمكن أن يجنوه منها في شكل فوائد أو منافع، حيث إن استمرارها مرهون بقدرتها على خدمة المجتمع، وبالتالي فإن هدف المؤسسة يجب أن يكون هدفا اجتماعيا يخدم المجتمع، وهي بذلك تضطلع بدور أساسي وفعال في التنمية الشاملة.

ويمكن القول إنه في ظل حركة التنمية ووجود الرؤى الوطنية والخطط التنموية، يظهر الدور الحيوي لمؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ خطط التنمية ومشروعاتها، وتنامي مفهوم القطاع المدني أو غير الربحي في تحقيق الاستدامة وترسيخ مفهوم التنمية القابلة للاستمرار القائم على أساس تطوعي، حتى تثبت هذه المؤسسات نجاحاتها في هذا المجال، وأنها لا يمكن أن تظل بمعزل عن المجتمع وبيئته.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق