برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آراء وأفكار

صيفٌ زاد الشوق إليه

تشرق الشمس وتغرب، لتندثر معها في المدى مخططاتنا اليومية والشهرية والسنوية، واليوم بعد المكوث لأشهر في البيت بسبب الجائحة، والمداومة على العمل عن بعد، وبعد أشهر من التربص والترقب، أخيرا هل هلال الفرح وطل علينا بصيص من الأمل، يعد بأيام أفضل من التي مضت.

ولأن هذه الأزمة الصحية كانت لها انعكاسات خطيرة على صحتنا النفسية والجسدية، حان الوقت لنعوض ما فاتنا ونعطي الفرصة لخلايانا لتتجدد مرة أخرى، ونرمم ما أفسدته هذه الأزمة، حان الوقت لنعود لسهراتنا الليلية المتتالية حتى طلوع الفجر، حان الوقت لتصفق فناجين القهوة العربية على طاولاتنا، حان وقت الفرح والأعراس والمناسبات، وحان الوقت لنزج الرمح ونرمي به ما فات ونفتح ذراعينا للأيام القادمة.

بعد تمخض الشتاء، الصيف آت لا محالة وسينشر معه السعادة في الأرجاء، ستعود معه الشمس لتعلمنا القدرة على الاستواء والتحمل، وستزيد نضارة العشب ويمتلئ الشجر ليصبح الوقت مناسبا للذهاب في نزهة أو خوض مغامرة شيقة وسط الطبيعة.

في الحقيقة للصيف قوانينه الخاصة التي تحكمه. فهو بمثابة رحلة فريدة من نوعها، تنادي كل جوارحنا لتلتحق بها، لهذا من الملاحظ جدا أننا نتبنى سلوكا مغايرا في الصيف، يختلف تماما عن سلوكنا في الفصول الأخرى، نصبح أكثر نضارة وأكثر مرونة، نطاوع كل المتغيرات من حولنا ونكون مقبلين على الحياة بكل تفاصيلها.

وفي هذا الفصل بالذات من كل سنة تنفتح قلوبنا على التجارب الجديدة، وتصبح مرهفة الإحساس وفي نفس الوقت متمردة على القوانين العامة التي كانت تحكم الشتاء، حتى أنه يزداد منسوب الثقة في الذات فتميل إلى خوض مغامرتها الصيفية السنوية.

وعليه، فالصيف فرصة لنتدبر في هذا الكون المحكوم بقوانين مضبوطة، وكيف لكل فصل أن تكون له حكايته الخاصة، وصيف هذه السنة حتما سيكون استثنائيا بعد أن غبنا عليه السنة الماضية، لهذا فنحن مستعدون لنعيش سكون ليله وننفتح على كل تجلياته.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق