برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تربية

تفاهة الانجراف

سخر الكثير من أفراد المجتمع في العالم العربي من موقف قهوة تُقدم في «بزازة» الذي ظهر مؤخرا في التيك توك وتم تداوله بشكل كبير جدا على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

لا تكمن المشكلة في أن أحدهم اعتبرها ابتكارا أو فكرة جديدة، بل تكمن في الأشخاص الذين أصبحوا يبحثون عنها ليخوضوا تجربتها، ويصطفوا بالساعات ويزاحموا المحلات بحثا عن الرضاعة «البزازة» أين المتعة في ذلك السلوك أو الفعل؟

أصبحنا في زمن كثر فيه التابعون المنجرفون نحو كل «هبَّه» زائفة، وأصبح المجتمع يعشق التفاهات، وأصبحنا نسمح للتفاهات أن تقتحم عقولنا قبل مجتمعاتنا بكل سهولة.

أعجبني استشهاد الكاتب مجاهد أحمد بمقولة الشيخ محمد الغزالي «أﻧﺎ ﻻ أخشى على الإنسان ﺍﻟﺬي ﻳﻔﻜّﺮ ﻭﺇﻥ ﺿﻞّ، ﻷﻧّﻪ ﺳﻴﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃخشى ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻔﻜّﺮ ﻭﺇﻥ ﺍﻫﺘﺪﻯ، ﻷﻧّﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻛﺎﻟﻘﺸﺔ ﻓﻲ الريح»

إن المجتمع الواعي هو الذي يهتم ويحافظ على المظهر العام اللائق لمجتمعه، ويلتزم بكل ما ورد في لائحة الذوق العام، التي تهدف إلى المحافظة على السلوكيات والآداب التي تعبر عن قيم المجتمع، حيث يمنع الأشخاص مرتادي الأماكن العامة من مزاولة بعض المخالفات التي لا تشكل هوية المجتمع ولا تنتمي للأخلاق الإسلامية.

إن هذه «الهبَّه» قد لا تستدعي كتابة مقالة عنها، ولكنني أحببت التذكير بعدم الانجراف نحو موضات أثارت الضجة من فراغ بفكرة ابتدعها أحدهم، نسخر منها ولا تليق بنا.

أصبحت صناعة التفاهات تجارة رابحة، المعذرة يا سادة إن الدخول للسوق بأفكار وابتكارات جديدة لا يأتي بهذه الطريقة التافهة، حيث يرتبط الابتكار أولا بأهمية وجود فكرة جديدة، فينبغي دراسته من خلال إيجاد فكرة جديدة أو غير موجودة، كما ويضعون أسلوبا جديدا من خلاله يعالجون فيه مشكلة ما، بمعنى يكتشف طريقة إنتاج حديثة، كما أن من أهم مميزاتها تغيير الأنماط، وتحسين جودة المنتجات، ومن ثم تحقيق المنفعة العامة للمستفيدين.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق