برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

عنصرية مضادة

موجة لم تكن عابرة تماما أثارتها السيدة ميغان ماركل في مقابلتها مع المحاورة الشهيرة أوبرا وينفري، برفقة زوجها الأمير هاري، حفيد إليزابيث وابن ديانا، الذي لم يزل محط انعكاس لكل الفلاشات ومنتصِف جميع أنواع الكاميرات هو وكل عائلته، التي تعد انعكاسا لشهرة الأم الأيقونية الخالدة، التي بدورها صنعت لنفسها حضورا متفردا متمردا وسط أعرق العائلات الملكية في العالم، وأكثرها اتباعا للتقاليد العائدة لعصور ما بعد النهضة.

ولهم حظوة خاصة في نظر شعوب كثيرة في أنحاء العالم من تلك الدول، التي كانت أو ما زالت محتلة أو تحت الوصاية، بل إن سكان إحدى تلك الجزر ما زالت تعبد الأمير فيليب الذي هو بمثابة الملك الأب ذي التسعة والتسعين عاما.

تحيط بتلك العائلة الكثير من الغرائب وتغرق يومياتها في الكثير من الطقوس، وتمثل دائما في نظر العامة الرقي وأعلى درجات الأبهة والسيادة، كل ذلك وقع في قلب السيدة ماركل موقعا ماكرا يحمل في الخبايا نوايا خبيثة، فبعد تخلي زوجها لأجلها عن إمارته، وترك الملكية وأهلها لأجلها، يبدو أنه قد استفاق لوضعه المادي وأحس بشيء من الورطة بوقوع أمر لم يكن قد عهده أبدا وهو الإفلاس، والإفلاس في عرف من مثله ثراء غير فاحش بعكس ما تتطلبه حياة حفيد ملكة، فبينما كان لا يزال يفيق، كانت الخطة التجارية جاهزة، والتجارة المقصودة هنا ليست في خطوط الموضة أو الماكياج كما يفعل المشاهير، بل هي متاجرة، متاجرة مشابهة لبعض ما يفعله إخوةٌ لنا بقضيتهم، وكانت قضيتها الطبيعية هي لون بشرتها، ووجدت أن أفضل من يمكنه التسويق لقضيتها تلك هي المدافعة سابقا، السمسارة حاليا في قضايا حقوق السود أوبرا وينفري.

وبدا واضحا -على الأقل لكاتب المقالة- أن شعور الانتصار الذي حاولت دفنه أثناء الحوار كان غالبا جدا على شعور مصطنع بالتعاطف، الأمر صار أشبه بشيء من العنصرية المضادة التي صنعها المدافعون غير المخلصين عن حقوق السود في تلك الدول،

ومن المعروف أن الزوجين قد تقاضيا الملايين نظير هذا اللقاء، ومن المعروف كذلك أنهما من أطلقا الإشاعات حول ترشح ماركل لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر مقزز على حد وصف المذيع الشهير بيرس مورغان.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق